الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

124

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* رشحة : قال قدّس سرّه : إن المقصود من الرياضات إنما هو نفي التعلقات الجسمانية بالكلية والتوجه الكلي إلى عالم الأرواح وعالم الحقيقة . والمقصود من السلوك أن يتخلص العبد باختياره وكسبه عن هذه التعلقات التي هي مانعة للعبد عن الطريقة ، وأن يعرض كل واحد من تلك التعلقات على نفسه ، فإن كان قادرا على تركه فليعلم أن هذا التعلق ليس بمانع عن الحق ولم يغلب عليه ، فإن لم يكن قادرا على تركه ورأى قلبه مربوطا به فليعلم أنه مانع له عن الطريقة فليتشبث بتدبير قطعه وقلعه عنه . وقد كان حضرة الخواجة إذا لبس ثوبا جديدا يقول أولا للاحتياط : إن هذا حق فلان ، ويلبسه مثل ثوب العارية . * رشحة : قال قدّس سرّه : إن التعلق بالمرشد وإن كان تعلقا بالغير ، واجب النفي في الأخير لكنه في الأول سبب الوصول . ونفي التعلق عن ما سوى المرشد من اللوازم ، وينبغي للطالب أن يطلب وجوده ورضاه وينفي ما سواه تعالى في محله ، يعني في الانتهاء ، فإن النفي في غير محله ليس بمفيد . * رشحة : قال قدّس سرّه : قال المشائخ قدّس اللّه أرواحهم : التوفيق مع السعي ، وكذلك يكون مدد روحانية المرشد للطالب على قدر سعيه بأمر المرشد فإنه لا بقاء لهذا المعنى بدون السعي ، وليس لتوجه المرشد للطالب بقاء فوق أيام قلائل ، فإن من المعلوم أن المرشد إلى متى يتوجه إلى الغير . وكان من اللطف الإلهي أن مولانا دادرك أمرني أولا بالسعي وكان التوفيق رفيقا حتى صارت أوقاتنا كلها مصروفة في السعي في صحبة حضرة الخواجة قدّس سرّه وأنا لا أعرف من كان يوما واحدا بتمامه في السعي من أصحاب حضرة الخواجة إلا قليلا . * رشحة : قال قدّس سرّه : قد تظهر في أثناء السعي والتوجه أحيانا حالة للطالب ويراها الطالب ولكن لا يعلم أنه ماذا يرى ، فينظر إلى نفسه فيرى نفسه معدوما فيقع في الحيرة ثم تحتجب عنه تلك الحالة بعد زمان ويكون طلوعها سببا لحديث النفس . فينبغي للطالب في هذا الحال أن يرى قصور نفسه ومطالعة نقصانه ، وأن يكون راضيا باحتجاب تلك الحالة من حيث إنه رضا المحبوب ومقتضى عزّته ، وأن لا يتقيّد بربطها ، فإن فخ البشر غير لائق بهذا الصيد إلى أن تطلع ثانيا وتكون قوية وباقية فيجتهد بالجد التام وكمال الاهتمام ، ويلتزم المشقة والسعي ثلاثة أيام لا أكثر فيكون السعي بعد ذلك ملكة له حتى يصل الطالب