الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

125

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

باختياره إلى الفناء وفناء الفناء . * رشحة : قال قدّس سرّه : إذا استتر الملك والملكوت عن الطالب ونسيهما الطالب يكون ذلك فناء ، وإذا استتر وجود السالك عن نفسه يكون ذلك فناء الفناء . امتحن فلان في هذا المعنى فاستولت عليه الهيبة فتضرّع حتى ارتفعت عنه لم يجوز الأكابر امتحان هذه الطائفة . * رشحة : قال قدّس سرّه : إذا جعل الطالب نفسه خاليا بأمر المرشد ومدده عن كل ما يكون مانعا من محبة الشيخ الذي تمكّن في قلبه ، يصير حينئذ قابلا للفيض الإلهي ومحلا للوارد الغير المتناهي . ولا قصور في الحقيقة في الفيض الإلهي وإنما القصور في طرف الطالب . فإذا رفع الطالب موانع الفيض عن نفسه يطلع له حال البتة بواسطة روحانية المرشد ويكون ذلك الحال سببا لحيرته ، ولا يمكن إدراك وجوده وحقيقته بوجه من الوجوه . [ مصراع ] * رب زدني تحيّرا فيك * وحكمة وجود الاختيار في الإنسان كثيرة . ولما كانت الموانع الطبيعية أصلا في الإنسان ، ينبغي أن يرفع تلك الموانع بقوة الاختيار والجهد الكثير . والملائكة ، وإن كانوا مجبولين على الطاعة ومعصومين عن المخالفة قصدا وفعلا ، لكنهم في الخشية والخوف والاعتبار التام في السعادة والشقاوة والترقي والتنزل إنما هو للاختيار . * رشحة : قال قدّس سرّه : ينبغي للطالب أن يطالع عجزه وعدم اقتداره عند المرشد دائما ، وأن يعلم يقينا أن الوصول إلى المقصود الحقيقي لا يتيسر إلا من جهة المرشد وبواسطة تحصيل رضاه ، وأن يعتقد أن جميع الطرق والأبواب الأخر مسدودة عليه ، وأن يجعل ظاهره وباطنه بكليته فداء للمرشد . وعلامة المرشد الكامل أن الطالب لو كان عالما وعارفا وساعيا في السلوك بتمام قدرته وكمال علمه ، ثم إذا توجه لروحانية المرشد في حضوره أو غيبته تكون تلك الكمالات والاجتهادات متلاشية ومضمحلة بالكلية ، ويتيّقن أن ما كان حاصلا له قبل التوجه إلى المرشد ليس بشيء ، بل ليس له حاصل قبل هذا . ويعلم ذلك بالوجدان ويشاهده على التحقيق ويرى أن ما قطع من المنازل والمراحل في غاية القلة في جنب مطالعة كمال المرشد وقوّة سيره وروحانيته التي كانت مبدلة بالطير بمدد الجذبات الإلهية بحيث إن