الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
122
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
والخواجة مبارك صاحبي عار وناموس ، فحصلت لهما من ذلك غاية الخجالة ونهاية الانفعال . فلما أخبروا حضرة الخواجة بذلك قال له : اذهب وضع الطبق على جنب دكان أخويك وبع هناك بصوت عال . ففعل وبقي على ذلك مدة ثم علمه حضرة الخواجة الطريقة وأمره بشغل الباطن . وذكر في « المقامات » : أن حضرة الخواجة كان يجلس الخواجة علاء الدين في المجالس قريبا منه ، وكان يتوجه إليه آنا فنا . فسأله بعض الأكابر عن سره ، فقال : إنما أجلسه إلى جنبي لئلا يأكله الذئب ، فإن الذئب نفسه في كمينه دائما فأتفحص عن حاله في كل لحظة ليكون مظهرا للأسرار الإلهية . قال الخواجة علاء الدين : سألني الشيخ محمد في راميتن في بداية ملازمتي حضرة الخواجة ، عن كيفية القلب ؟ قلت : إن كيفيته ليست بمعلومة عندي . فقال : إن القلب عندي مثل الهلال في اليوم الثالث . فعرضت تعريفه وتمثيله للقلب على حضرة الخواجة ، فقال : إنه إنما بيّن نسبة حاله فقط . وكان حضرة الخواجة قائما في ذلك الوقت ، فوضع قدمه المبارك على ظهر قدمي فظهرت فيّ كيفية عظيمة حتى شاهدت جميع الموجودات فيّ . فلما رجعت إلى حالي الأول قال : إن النسبة هي هذه لا ذاك ، فكيف تقدر أن تدرك حال القلب ! فإن عظيمة القلب يضيق عنها نطاق البيان ، وسر حديث : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي » « 1 » من الغوامض ، فمن عرف القلب فقد عرف هذا السر . وأحال حضرة الخواجة تربية كثير من الطالبين في حياته إلى حضرة الخواجة علاء الدين قدّس سرّه . وكان يقول : إن علاء الدين قد خفف عني كثيرا من الأثقال والأحمال . فلا جرم ظهر فيه أنوار الولاية وآثار الهداية على الوجه الأتم والأكمل . ووصل كثير من الطالبين بيمن صحبته وحسن تربيته إلى أوج القرب والكمال ، ونالوا مرتبة التكميل والإكمال .
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء برقم ( 2256 ) [ 2 / 255 ] ورواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب بلفظ : قال اللّه عزّ وجلّ : « لا يسعني شيء ووسعني قلب عبدي المؤمن إذا ألبسته لبسة أحبائي » ، حديث رقم ( 4466 ) [ 3 / 174 ] .