الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

119

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

حصل لك اثنا عشر ألف دينار من النقود ، وكان في خاطره دائما أنه نعم المعيشة إن حصل لي اثنا عشر ألف دينار ، فأعرض حضرة الخواجة بعد ذلك بخاطره الشريف فلم يبق له ميل وإقبال إلى صحبته الشريفة ولم ينجذب إلى مجلسه ، فل الأمر إلى أن يكون أحوال باطنه الحرص التام على جمع الحطام والإقبال على الدنيا الدنية متاع اللئام حتى لم يبق له استراحة لأجل طلب الدنيا ولا منام ، وترك صحبة حضرة الخواجة وملازمته وتوجه بكليته إلى التجارة . كان مرة في قافلة بين مرو وماخان فوصلوا إلى أرض ذات أعشاب ومرعى خصيب فنزلوا فيها ، فأخذ يتمرغ في الأعشاب من فرحه وسروره ويقول : نعم الحال حال من ليس له شيخ . قال حضرة شيخنا : ما أبعده عن اللطف وما أغلظ طبيعته حيث لم يتأثر من حرمانه ولم يتألم قلبه من هجرانه من صحبة مثل حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه . وقال حضرة شيخنا : كان واحد من أصحاب حضرة الخواجة قدّس سرّه أيضا مهجورا ومردودا بسبب إساءة الأدب ، وهو ابن أخت مولانا سيف الدين المناري . قال مولانا شمس الدين الفركتي : كان لأخت مولانا سيف الدين المناري ولدان ، أحدهما مولانا محمد ، كان شابا عالما متقيّا ومنزويا عن الأغيار ، وكان من المقبولين عند حضرة الخواجة . وكان له اشتغال تام في ظل عنايته وحسن تربيته . وثانيهما : مولانا شمس الدين . كان شابا طالب علم وكان في خدمة حضرة الخواجة وملازمته ، ولكن وقع منه مرة قصور في الخدمة وإهمال بسبب الكسالة فسقط بشمته عن نظر حضرة الخواجة فلم يفلح بعد ذلك ولم يصلح أبدا . وصورة الحال : أنه قدم يوما لحضرة الخواجة ضيوف يجب إكرامهم ، ونزلوا منزله ، فاحتيج إلى الماء فأمر حضرة الخواجة مولانا شمس الدين أن يسد طريق النهر من طرف آخر وأن يفتح من هذا الطرف ليجري الماء إلى منزله ، وأمره بالاستعجال . فأهمل مولانا شمس الدين في ذلك وتأخر ، ثم جاء بعد مدة عنده وقال : لم أقدر أن أسده بسبب الضعف الذي فيّ . فحصلت كراهة عظيمة لحضرة الخواجة من إهماله وتقصيره وقال : لو قطعت أوداجك وأجريت دمك من هذا النهر لكان خيرا لك من هذا الكلام . فعرض له بعد ذلك مرض دماغي فترك خدمة حضرة الخواجة وذهب إلى فركت عند خاله مولانا سيف الدين وعرض عليه حاله ، فقال له مولانا سيف الدين : اذهب عند حضرة الخواجة علاء الدين العطار والتمس منه الشفاعة لك عند حضرة الخواجة فلعله يرحمك ويسأل العفو لك من حضرة الخواجة فعساه يقبل معذرتك ببركة شفاعته .