الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
120
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فلم يعمل هو بما أمر به خاله بل جاء عند الخواجة محمد پارسا وعرض عليه حاله ، فقال : إن هذا الأمر لا يفتح من عندنا ، فعليك أن تذهب عند الخواجة علاء الدين العطار . فلم يعمل هو أيضا بكلام الخواجة محمد پارسا بل رجع ثانيا إلى فركت عند خاله ، فقال له مولانا سيف الدين : إني أرسلتك عند الخواجة علاء الدين ، فلم ذهبت إلى محل آخر ! فإن أمرك إنما يفتح عند الخواجة علاء الدين . فرجع ثانيا إلى بخارى وجاء عند الخواجة محمد پارسا فأحاله أيضا إلى الخواجة علاء الدين ، فلم يعمل بموجب إشارته بل رجع إلى فركت ولم يذهب بعد عند خاله ، فكان بعد ذلك مبهوتا ومدهوشا وعرض له النسيان وصار بحيث لم يبق في خاطره شيء من معلوماته وبلغ إلى حد كان لا يعرف أسامي أولاده . وكان لمولانا شمس الدين هذا مودة تامة مع الخواجة عماد الملك من أقرباء حضرة شيخنا ، وسيجيء ذكره ، وصار لا يعرف اسمه بل كان يقول له : آتا . قال حضرة شيخنا بعد نقل هذه الحكاية : إن حفظ خواطر الأولياء وامتثال أوامرهم والانقياد إلى إشاراتهم واجب على جميع الطالبين الصادقين وتقديم أمرهم على جميع المرادات والمقاصد من أهم المهمات وألزم اللوازم . قال مولانا عبد العزيز البخاري عليه الرحمة ، وكان من أصحاب حضرة الخواجة قدّس سرّه : ينبغي لطالب صحبة حضرة الخواجة وصحبة أصحابه أن يحافظ على ثلاثة آداب : الأول : أنه إذا صدر منه عمل مقبول عندهم ينبغي له أن لا يرفع رأس الأنانية ، وأن لا يرى عمله ، بل ينبغي أن يتصف بصفة الانعدام والتواضع والانكسار أضعاف ما كان قبل ذلك بألف مرة ، وأن يطالب نفسه بالزيادة والاجتهاد في العمل وترك الأمل . الثاني : أنه إذا صدر منه عمل موجب للرد عنهم ينبغي أن لا يكون مأيوسا وأن يحفظ نفسه في قبضة تصرفه حفظا بليغا لئلا يتردد ولا يذهب إلى طرف آخر . والثالث : أنهم إذا أمروا بشيء ينبغي له أن يبادر إليه وأن يقوم به بكمال النشاط والفرح ليبلغ مقصوده وإلا فيبقى بلا حظ ولا نصيب من بركاتهم . * * *