الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
118
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
مهماته ومصالحه التي جاء السوق لأجلها . وكان صاحب شعور بنسبته وذاهلا عن غيرها ، كان لا يلتفت إلى يمينه وشماله وكان ناظرا إلى قدمه دائما . قال حضرة شيخنا : إن الشيخ سعدي البيرمسي الذي هو آخر خلفاء الشيخ محمد الحلاج كان في أوائل حاله من المقبولين لحضرة الخواجة قدّس سرّه ، ومن جملة المنظورين لديه . فوقعت في الخر صورة منافية للأدب فذهب بسببها إلى صحبة الشيخ محمد الحلاج وصار مريدا له . وأنا رأيته في أرذل العمر وكان وقت صحبته لحضرة الخواجة صغير السن حتى عيّن له حضرة الخواجة وظيفة خدمة جدته من أمه ، وكانت مسنة . وكان لحضرة الخواجة بستان فذهب الشيخ سعدي مرة إلى البستان وقت بلوغ المشمش وأراد أن يأخذ مشمشا فمنعه من ذلك قيم البستان ، فقال له الشيخ سعدي : يا هذا ما أشدك بلادة ، فإن حضرة الخواجة لا يبخلنا باللّه وأنت تبخل بمشمش من بستانه ! . فلما بلغ هذا الكلام حضرة الخواجة استحسنه كثيرا وزاد له نظر عنايته ، ولكن وقعت في الخر صورة منافية للالتفات وهو : أن الشيخ سعدي طلب من حضرة الخواجة إجازة لسفر الحج فلم يستحسن ذلك عند حضرة الخواجة وكبار أصحابه ولم يمتنع هو بمنع حضرة الخواجة ، بل توجه للحجاز . فلما رجع لم يجد من حضرة الخواجة التفاتا ، فذهب عند الشيخ محمد وصار مريدا له . وأما مولانا سيف الدين الذي كان مبتلى في الخر بمرض الحرمان والرد والهجران ، فهو مولانا سيف الدين الخوارزمي . كان في مبادي أحواله من محبي حضرة الخواجة ومخلصيه ، ولكن صدرت منه أخيرا صورة منافية للأدب ، مستلزمة لعدم الالتفات ، فكان مهجورا ومحروما من شرف صحبة حضرة الخواجة ، وصار بعيدا من توجه قلبه . ونقل بعض الأكابر عن حضرة شيخنا : سبب حرمانه ومردوديته أنه كان يشتغل أحيانا بالتجارة ولم يكن خاليا عن البخل والإمساك . فدعى يوما حضرة الخواجة مع جماعة من أصحابه إلى منزله للضيافة وكان دأب حضرة الخواجة وأصحابه إحضار شيء من الحلواء والفواكه بعد الطعام ، فإن لم يحضر بعد الطعام شيء من ذلك كانوا يقولون لهذا الطعام : ناقصا ، وأنه طعام بلا ذنب . فلم يتفق في هذا اليوم لمولانا سيف الدين إحضار شيء من الحلواء والفواكه ، يعني مع علمه عادة حضرة الخواجة وأصحابه ، فقال له حضرة الخواجة على وجه الملاطفة والمطايبة : يا مولانا سيف الدين إن طعامك هذا ليس له ذنب . فوقعت في قلبه كراهة من هذا الكلام فأشرف حضرة الخواجة على خاطره فقال له : كيف أنت إن