الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

115

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مولانا ملازما لصحبة حضرة الخواجة مدة حياته ، والتزم بعد وفاته صحبة الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه بإشارته . قال حضرة شيخنا : كان مولانا سيف الدين المناري عليه الرحمة مشغولا باستفادة العلوم المتداولة وإفادتها قبل وصوله إلى صحبة الخواجة بهاء الدين اشتغالا تاما . وتلمذ على مولانا حميد الدين الشاشي والد مولانا حسام الدين الشاشي المار ذكره . ولما تشرف بشرف القبول من حضرة الخواجة أعرض عن مطالعة العلوم الرسمية . وكان يقول : دخلت على مولانا حميد الدين في مرضه الذي توفي فيه ، فرأيته في غاية الاضطراب ، فقلت : يا مولانا ما معنى هذا القلق والاضطراب ! وأين تلك العلوم التي كنت تلومني دائما على ترك تحصيلها وتوبخني عليه ؟ فقال : يطلبون مني قلبا سليما وأحوال القلب لا العلوم وأنا لا أملك ذلك ، واضطرابي إنما هو من أجل ذلك . قال حضرة شيخنا : إذا لم تحصل ملكة حضور القلب في حال صحة المزاج ، فكسب الجمعية والحضور حال المرض الذي هو وقت ضعف جميع قوى الدماغ والطبيعة وشروعها في الانحطاط والفتور في غاية التعذر ، وسر حضور أهل اللّه عند المحتضر هو أن ترتفع الثقلة عن المريض بواسطة شرف صحبتهم ويقل عنهم شيء من العلائق . وقال حضرة شيخنا : وكم من أناس كان لهم كلام عال في هذا الطريق فرأيتهم وقت رحلتهم عن الدنيا في غاية العجز والتعب ، ووجدتهم في نهاية التشويش والنصب وقد ذهب عنه جميع المعارف والتحقيقات على طرف . فإن كل أمر حاصل بالتكلف والتعمل كيف يتيسر استحضاره وقت المرض والهموم وهجوم الضعف على الطبيعة خصوصا حين مفارقة الروح عن البدن التي هي أصعب الشدائد وأشد المحن فإنه لا مجال فيه للتكلّف والتعمّل . وقال حضرة شيخنا : حضرت عند مولانا ركن الدين الخافي وقت وفاته مع الشيخ بهاء الدين عمر ومولانا سعد الدين الكاشغري ، وحضر أيضا مولانا خواجة الذي هو من مريدي مولانا ركن الدين المذكور ومحرمه ومعه غلامه الخادم ، ولم يكن أحد غير هؤلاء المذكورين . وكان مولانا ركن الدين غير معتقد لتحقيقات الإمام