الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

116

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الغزالي ، فلم يكن له في هذا الوقت شغل غير بيان الاعتقاد وتكرار كلمة التوحيد ، وكان جميع أموره الدنياوية وبيانه للفضل والكمال هباء . * * * وأما مولانا سيف الدين : الذي تشرّف بشرف القبول من حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه فهو مولانا سيف الدين خوشخان البخاري . وكان سبب وصوله إلى صحبة حضرة الخواجة أنه سافر مرة من بخارى إلى خوارزم للتجارة فصادف فيه مرات صحبة الخواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه وتأثر في مجلسه غاية التأثر . ولما قدم إلى بخارى بادر إلى ملازمة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه ووجد منه سعادة القبول ، وأخذ عنه الطريقة ، واشتغل بكمال الاهتمام والجد التام ، وتوجه بجميع همّته لتحصيل نسبة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، وترك الاختلاط بأصحابه القدماء والاجتماع بأحبابه الندماء . * * * وأما مولانا سيف الدين المقهور : فهو مولانا سيف الدين البالا خانوي . كان من أكابر علماء بخارى وأعيانهم ، وكان مولانا سيف الدين هذا وخواجة حسام الدين يوسف عم الخواجة محمد پارسا مصاحبين لمولانا سيف الدين خوشخان ليلا ونهارا . ولما رجع مولانا سيف الدين من خوارزم واختار الطريقة وترك الاختلاط مع أحبابه بالكلية جاء يوما خواجة حسام الدين مع مولانا سيف الدين بالإخانة متفقين إلى منزل مولانا سيف الدين خوشخان وجلسا معه وقالا له : كنا نحن أولا أحبابا وأصحابا ومصاحبين جميعا ليلا ونهارا ولم يصدر منا ما ينافي المودة وينفي المحبة ، وأن حقوق الصحبة ثابتة بيننا ، فإن وصل إلى مشامك نسيم السعادة فبمقتضى المحبة وحق الصحبة ينبغي لك أن تخبرنا به وتدلنا عليه فلعلنا نتشرّف أيضا بتلك السعادة . فقال بعد كمال المبالغة وتمام الإلجاج والإبرام : إن في هذه الولاية شيخا معززا صفته كذا وكيفيته كذا وصورته كذا ، وأشار إلى حضرة الخواجة بهاء الدين وقال : إن في صحبته الشريفة ما لا يحصى من آثار السعادة وأنوار الهداية ، يعني : فعليكما بصحبته إن أردتم السعادة . فقال مولانا سيف الدين بالإخانة : نعم هو في الواقع مثل ما قلت ، فإني لقيته يوما وعليه فروة جديدة فخطر في قلبي أن ليت هذا الشيخ يعطيني فروته هذه فأعطانيها في الحال ، وأنا أشهد بحقيته . ثم قال