الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

114

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال حضرة شيخنا : قال الشيخ سراج الدين : وقعت لي الملاقاة مرة مع أصحاب الشيخ أبي الحسن العشقي فحسبوا أني أريد أن أجعلهم مريدا لي ، فقالوا : أيها الشيخ لا تضيّع كثيرا من أوقاتك فإنا مملؤون من محبة الشيخ أبي الحسن وتصرفه إلى هنا ، وأشاروا إلى حلقهم ، ولا محل فينا لشيء غير ذلك ولا تقدر أن تضع لنا محبتك . فاقتضت الغيرة أن أتصرف في بواطنهم ، فأخذوا يشقون جيوبهم ويتمرغون في الأرض صرعى ، فكانوا مدة على هذا الحال سكارى ، فاقتضت الهمة أن أتصرف فيهم ثانيا ليصحوا فكان كل منهم بعد ذلك في مقام الاعتذار بغاية الانكسار فقلت لهم : لا ضير ، فإنا نشرب مع شيخكم أبي الحسن من عين واحدة ، فإرادتكم إياه هي عين إرادتنا . وسمعت من بعض الأكابر أن مولانا سعد الدين الكاشغري صحب الشيخ سراج الدين البيرمسي في مبادي أحواله وما ذكره في رسالته من كيفية ذكر لا إله إلا اللّه بأن يعتبر أحد رأسي الألف من السرة ، وكرسي لا من الثدي الأيمن ، وأحد رأسي الألف من القلب الصنوي ، ولفظة إله متصلة بكرسي لا الواقع في الثدي الأيمن ، وإلا اللّه ومحمد رسول اللّه متصلة بالقلب ، فيحفظ هذا الشكل بهذه الكيفية ويشتغل بالذكر بالطريقة المقررة عند أهلها ، أخذه عن الشيخ سراج الدين رحمه اللّه . * * * * مولانا سيف الدين المناري قدّس سرّه : كان من قرية منار ، وهي قرية في ولاية فركت ، وهي قصبة بين تاشكند وسمرقند على أربعة فراسخ من تاشكند . وكان من كبار أصحاب الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه ، وكان عالما في العلوم الظاهرية والباطنية . لا يخفى أنه كان في أصحاب الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه أربعة أشخاص مسميين بمولانا سيف الدين . كان واحد منهم محبوبا ، وواحد مقبولا ، وواحد مقهورا ، وواحد مردودا . ولنورد من أحوال كل منهم نبذة : * * * أما مولانا سيف الدين : الذي كان محبوب القلوب ، فهو مولانا سيف الدين المناري . وكان لحضرة الخواجة في حقه توجه الخاطر والتفاتات كثيرة ، وكان