يحيى العامري الحرضي اليماني

76

غربال الزمان في وفيات الأعيان

ولخم ملوك وفيهم نوك أي حمق ، وعك ليوث جاهدة وقلوب فاسدة ، وغسان أكرم العرب أحسابا وأثبتها أنسابا ، وأمنع العرب في الجاهلية أن تضام قريش في بلد حمى اللّه دارها ومنع جارها . وسأله عن مآثر العرب ، فقال : كانت العرب تقول : حمير أرباب الملك ، وكندة ألبات « 1 » الملوك ، ومذحج أهل الطعان ، وهمدان أحلاس الخيل ، والأزد أساس الناس . وسأله عن الأراضي فقال : الهند بحرها درّ وجبلها ياقوت وشجرها عود وورقها عطر وأهلها طغام . وخراسان ماؤها جامد وغذاؤها جاحد . وعمان بردها شديد وصيدها عتيد . والبحرين كناسة بين المصرين . واليمن أصل العرب أهل الصيانات والحسب . ومكة رجالها علماء جفاة ، ونساؤها كساة عراة . والمدينة رسخ العلم فيها وظهر منها . والبصرة شتاؤها جليد وحرها شديد وماؤها ملح وحربها صلح . والكوفة ارتفعت عن حر البحر وسفلت عن برد الشام وطاب ليلها وكثر خيرها . وواسط جنة بين حماة وكنة ، قال : وما حماتها وكنتها ؟ قال : البصرة والكوفة تحسدانها وما ضرها ، ودجلة والفرات يتجاريان بإفاضة الخير عليها . والشام عروس بين نسوة جلوس . وسأله عن الآفات فقال : آفة الحلم الغضب ، وآفة العقل العجب « 2 » وآفة العلم النسيان ، وآفة السخاء المن ، وآفة الكرم مجاورة اللئام ، وآفة الشجاعة البغي ، وآفة العبادة الفترة ، وآفة الذهن حديث النفس ، وآفة الحديث الكذب ، وآفة المال سوء التدبير ، وآفة الكامل من الرجال العدم . قال : فما آفة الحجاج بن يوسف ؟ قال : لا آفة لمن طاب حسبه وزكا نسبه . فقال : أظهرت نفاقا ، اضربوا عنقه فلما قتله ندم . وفيها ظفر أصحاب الحجاج بابن الأشعث فقتلوه بسجستان ، وطيف برأسه في البلدان .

--> ( 1 ) في القاموس : هم عليه ألب « وإلب » واحد : مجتمعون عليه بالظلم والعداوة . ( 2 ) في ب : العمل .