يحيى العامري الحرضي اليماني

75

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ثلاث وثمانين [ فيها على الصحيح وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث ] فيها على الصحيح وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث ، وكان شعارهم « يا ثارات الصلاة » لأن الحجاج كان يميت الصلاة حتى يخرج وقتها . وغرق بدجيل مع ابن الأشعث عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الفقيه الكوفي المقرئ ؟ قال ابن سيرين : رأيت أصحابه يعظمونه كالأمير . سنة أربع وثمانين [ فتحت المصيصة على يد عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ] فيها فتحت المصيصة على يد عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان . وفيها قتل الحجاج ابن القرّية واسمه أيوب بن زيد الهلالي ، وكان أميا فصيحا ، وارتفع شأنه بالفصاحة والحكاية . قدم على الحجاج فأعجبه ، ولما قام ابن الأشعث بعثه الحجاج إليه فقال له ابن الأشعث : لتقومن خطيبا بخلع عبد الملك وسب الحجاج أو لأضربن عنقك ، فقال : إنما أنا رسول فقال : هو ما أقول لك ، ففعل ذلك وأقام عنده ، فلما هزم ابن الأشعث كتب الحجاج : أن لا يجدوا أحدا من أصحاب ابن الأشعث إلا أرسلوه إليه أسيرا ، وكان ممن أسروه ابن القرية ، فسأله الحجاج عن البلدان والقبائل ، فقال : أهل العراق أعلم الناس بحق وباطل ، وأهل الحجاز أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم فيها ، وأهل الشام أطوع الناس لخلفائهم ، وأهل مصر عبيد من غلب أو خدع ، وأهل الأهواز نبط استعربوا ، وأهل عمان عرب استنبطوا ، وأهل الموصل أشجع فرسان ، وأهل اليمن أهل أهواء وأصبر عند اللقاء ، وأهل اليمامة أهل جفاء واختلاف ، وأما القبائل فقال : قريش أعظمها أحلاما وأكرمها مقاما ، وبنو عامر بن صعصعة أطولها رماحا وأكرمها صباحا ، وثقيف أكرمها جدودا وأعظمها وفودا ، وبنو زبيد ألزمها للرايات وأدركها للثارات ، وقضاعة أكرمها أخطارا وأعظمها نجارا وأبعدها آثارا ، والأنصار أبينها مقاما وأحسنها إسلاما وأكرمها أياما ، وتميم أكثرها عددا وأظهرها يدا ، وبكر بن وائل أثبتها صفوفا وأحدها سيوفا ، وعبد القيس أسبقها إلى الغايات وأصبرها تحت الرايات ، وبنو أسد أهل تجلّد وجلد وعسر ونكد ،