يحيى العامري الحرضي اليماني

74

غربال الزمان في وفيات الأعيان

لحكمة » . وكان كثير عزة راوية جميل ، وجميل راوية هدبة ، وهدبة راوية الحطيئة ، والحطيئة راوية زهير بن أبي سلمى المزني والد كعب وابنه كعب . وكان آخر أمر جميل أنه وفد على عبد العزيز بن مروان بمصر فأحسن جائزته ووعده في أمر بثينة وسأله المقام عنده فأقام قليلا ومات هنالك . قال عباس بن سهل : دخلت عليه وهو يجود بنفسه فقال : يا عباس ، ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قط ولم يزن قط ولم يقتل النفس ولم يسرق يشهد أن لا إله إلا اللّه ؟ قلت : أظنه نجا من النار وأرجو له الجنة فمن هو ؟ قال : أنا ، قلت : تشبب ببثينة منذ عشرين سنة وأنت سالم منها ؟ قال : لا نالتني شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وإني لفي آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة إن كنت وضعت يدي عليها لريبة ، ثم مات ، وكان أوصى رجلا أن يأتي حي بثينة فيعلو شرفا ويصيح بهذين البيتين : صرح النعي وما كنّى بجميل * وثوى بمصر ثوى بغير قفول قومي بثينة فاندبي بعويل * وأبكي جميلا دون كل خليل قال : فخرجت كأنها بدر في دجنة تتثنى في مرطها ، فقالت : يا هذا إن كنت صادقا فلقد قتلتني وإن كنت كاذبا فلقد فضحتني ، فقلت : واللّه إني لصادق ، وأخرجت حلته ، فلما رأتها صاحت وصكت وجهها وغشي عليها ساعة ، واجتمع نساء الحي يبكين معها . ومن قوله فيها : وخبر تماني أنّ تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا فهذي شهور الروم عني ستنقضي « 1 » * فما للنوى ترمي بليلى المراميا في قصيدة طويلة وغلط بعضهم فجعلها لمجنون بني عامر وليس كذلك ، فإن تيماء في منازل بني عذرة .

--> ( 1 ) في ب : قد انقضت .