يحيى العامري الحرضي اليماني
620
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ثم ذكر اليافعي قصيدته المسماة بالإطراب ، وهي مشتملة على مائة شيخ ، ثلاثة وستون منهم يمانيون ، منهم الشيخ الكبير جوهر المشهور بعدن ، وكان [ عبدا ] « 1 » عتيقا متسببا في السوق ، وكان يحضر محضر الفقراء محبة فيهم ، فلما مات الشيخ أبو عمران ، وكان قد قيل له في مرضه : من يقوم بعدك ؟ فقال : الذي يقع على رأسه الطائر الأخضر في اليوم الثالث من يوم موتي « 2 » ، فحضر الناس في اليوم الثالث وفيهم المصدق والمكذب والشاك في الطائر ، فوقع في طاقة من مسجد الشيخ ، فتشوف له أكابر أصحاب الشيخ ، فوقع على رأس جوهر ، فأراد الفقهاء أن يرفعوه إلى منصب المشيخة ، فقال : أمهلوني ثلاثة أيام أردّ الأمانات وأفرغ من المخالطات ، وأتفرغ . وكان جوهر كاسمه ، وظهر على يديه خوارق وآيات ، وفيه يقول اليافعي في قصيدته : على رأسه قد طار أخضر شاهد * بتقديم نصب عن إشارة كامل قيل : قدم بعض المشايخ إلى بعض البلدان التي بقرب عدن ، فزاره مشايخ تلك الجهات ولم يأته جوهر ، فكتب إليه ذلك الشيخ يعاتبه ويحتقره ، فاطلع الشيخ جوهر على الكتاب قبل أن يصل ، وقال لأصحابه : لا يخرج منكم أحد ، فدخل الرسول بالكتاب فقرئ عليه ، وكلما ذكر طعنا وقدحا فيه قال : صدق ؛ أنا كما يقول ، وهو يبكي ، وقال لكاتبه : اكتب جوابه : إذا سعدوا أحبابنا وشقينا * صبرنا على حكم القضا ورضينا
--> ( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 347 . ( 2 ) اللّه سبحانه يقول لخاتم أنبيائه : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن اللّه ولا أعلم الغيب ) . الآية ال 50 من الأنعام ، ويقول : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا إلا ما شاء اللّه ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) . الآية ال 188 من الأعراف ؛ فإذا كان هؤلاء الذين يسمونهم بالأولياء يزعمون أنهم يعلمون الغيب فهم دجّالون لا أولياء ، وإذا كان أتباعهم هم الذين يمنحونهم هذه الصفة فهم ضالّون مضلّون لا علماء ولا قوة إلا باللّه . ( المشرف ) .