يحيى العامري الحرضي اليماني

618

غربال الزمان في وفيات الأعيان

قال اليافعي : اعلم أيها الواقف على كتابي هذا أني لم أذكر تاريخ موت أحد من أعيان متأخري شيوخ اليمن العلماء العاملين والصالحين مع كثرتهم ، وذلك لأني لم أظفر بتاريخ يكون لهم جامعا ، ولا سمعت به ، وتاريخ ابن سمرة الموسوم ( بطبقات « 1 » فقهاء اليمن وعيون من أخبار رؤساء الزمن ) خال من ذكر شيوخ الصوفية العارفين ، وإن كان قد ذكر أعيان أهل اليمن العارفين منذ زمن الصحابة رضي اللّه عنهم إلى زمانه ، وذكر من هاجر من أعيانهم ، ومن روى منهم الحديث ، ومن بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قاضيا أو عاملا ، ثم ذكر التابعين منهم إلى عصره ، وذكر أنه اجتمع عند زيد اليفاعي شيخ صاحب ( البيان ) في صنعاء [ أكثر من مائتي طالب ] « 2 » ، ولم أذكر من الذين ذكرهم إلا أفرادا من أعيانهم مثل طاوس ووهب بن منبه وعمرو ابن دينار وعبد الرزاق وأمثالهم . وأما المتأخرون فلم ينتدب لتأريخهم من أظله عصرهم ولا من تأخر زمانه عنهم حتى أتبعه سالكا أثره ومقلدا خبره ، وذلك الذي منعني أيضا من إتمام شرح قصيدتي ( باهية المحيّا في مدح شيوخ اليمن الأصفياء ) التي مفتتحها : نسيم الصبا هبي بحمل الرسائل * ونشر الأحبّا في الضحى والأصائل ولم أذكر منهم سوى أربعين شيخا ، ولا مطمع في حصرهم ؛ فإنهم عصائب ، لا يحصيهم كاتب ولا حاسب . وقيل للإمام ابن عجيل : لم لا يذكر في الكتب إلا فلان البلخي والبغدادي والشامي والمصري ، فما بال أهل اليمن ؟ ! فقال : إنما لم يذكروا لكثرتهم . قال الفقيه حسين : بل الصواب في عدم ذكرهم عدم العناية بتواريخهم ، فلو كان أولياء اليمن لا ينحصرون لما ابتلي أهل اليمن بأنواع البلاء .

--> ( 1 ) كذا في ب . وفي الأصل : تاريخ فقهاء اليمن . ( 2 ) زيادة من ب .