يحيى العامري الحرضي اليماني
612
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وهي طويلة ، ثم قال : والعجب من المنكرين لها من أهل السنة ممن لا يفهم في الاستعارات والمجازات وقد أنشدت على إمام الزيدية الفاضل يحيى بن حمزة فيما أخبرني بعض الأخباريين المباركين قال : « رأيته في جبال حراز من بلاد اليمن وقد أتى غازيا الإسماعيلية في جيش كبير ، فلما علم بقصدي الحج قال : لعلك تأتيني بشيء من كلام فلان ؛ فقد وقفت له على قصيدتين أعجبتاني إحداهما في شيخه » . فهذا استحسان ممن ينكر الكرامات . وقد وعدني شيخنا بالجائزة للقصيدة وقال : هي تأتيك ولو بعد حين فلا تيئس وإن طال الزمان . قال : ومن تواضعه أني رجعت يوما من صلاة الجمعة في حلي فوافقته خارج القرية يريد الرجوع إلى منزله وقد أتى بمركوب لضعف حل به ، فألح عليّ بالركوب حتى ركبت ومشى خلفي . وحصل مرة تأديب في وقت وهو غائب فيه لحال ورد عليه ، فلما أفاق قال لي : قد يؤدب الفاضل على يد المفضول ، يعني كقصة موسى مع الخضر . ومن كراماته أنه قال لأمراء زمانه والقضاة في مكانه : إن لم تنتهوا جاءتكم النار . فقيل له : متى تجيء ؟ فقال : ليلة الجمعة ، وطلع المؤذن سحر تلك الليلة ليؤذن فرأى نارا مقبلة في الجو مثل المنارة ، فصاح ، فقصده الناس وكان خارجا عن البلد في بيت وحده ، وبكوا وأظهروا التوبة ؛ فانقسمت النار نصفين ، ورجع كل قسم إلى جهة . ومنها أن إنسانا يقال له ثابت ممن أعرفه أقام عندنا بمكة أياما يحسبه الناس صالحا ، ثم سافر إلى حلي ، فترصد الشيخ يوما في طريقه إلى الجمعة وسبّه ؛ فهمّ به بعض أصحابه ، فقال الشيخ : دعوه ، معه ما يكفيه ؛ فاشتعل في الحال نارا ، وأراد بعضهم أن يدفع عنه فاحترقت يده . ومنها أن بعض ذرية بني عجيل جاء بركب اليمن فأرسل إلى الشيخ يستشيره : في البحر أو البر ، فلم يكلم الرسول بشيء لأنه وجده منقبضا ، فقال الرسول : ليت الشيخ استشار فلانا رجلا معهم في القافلة ! فقال الشيخ في الحال : قل له يسافر بحرا أو برّا فما عليهم إلا السلامة .