يحيى العامري الحرضي اليماني
613
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وذكر اليافعي كلاما معناه : أنه سافر من مكة إلى اليمن لزيارة جماعة من الصالحين ، ونوى زيارة الشيخ علي الطواشي في رجوعه من اليمن . قال : فلما بلغنا ساحل حلي خرج أصحابي ولم أخرج ، فلما كان اليوم الثاني من نزول أصحابي حصل معي داع إلى النزول ، فخرجت فإذا بالشيخ قد أقبل ومعه جمع كثير من أصحابه وجيرانه ، فسلم عليّ وألبسني الخرقة ؛ فعلمت أن الداعي الذي أزعجني إلى الخروج خاطر الشيخ . قال : وخرجت يوما من البلد ، فولجت في مكان لا يهتدى إليه ، فما شعرت إلا وهو معي ، فسررت به وأردت أن أسأله عن كل ما أريد ، فورد عليه حال ، ورأيت فيه مبادئ السكر ، وقام ، فاحترق باطني وتألم ، فقلت له : ما كان لي بمجيئك حاجة لأني تألمت بقيامك ، فوضع أصبعه على قلبي وقال : هذا موضع الألم ، وبردت تلك الحرقة كما تبرد النار بالماء . قال : ومررت عليه مرة وهو جالس على بعض الكثبان ، فناداني ، فجلست معه قليلا وهو منشرح إليّ ، ثم أقبل عليه السكر ؛ فتغير وتنمر ونظر إليّ نظرة منكرة وقال : من جالس الملوك لم يرض بمجالسة غيرهم ، فقمت من عنده هاربا ، ورجعت في طريقي التي كنت فيها ، وذلك ضحى ، ثم رجعت إليه بعد العصر وقد تخلق بالانبساط ، وأتى بمركوب ، فأقسم عليّ بالركوب ، فركبت ومشى خلفي مع جلالته وضعفه ، وفي معنى ذلك أنشدوا : إذا كنا به تهنا دلالا * على كل الموالي والعبيد ولكنا إذا عدنا إلينا * يعطل دلنا دل اليهود قال : وجمعت بينه مرة وبين الولي خالد بن شبيب في المسجد الحرام ليلا ، فسرّ خالد . قال : وخطر لي في وقت : من أفضل هو أو فلان ، فقال لي عند ذلك : ما الفرق بين الرسول والنبي ؟ فأردت أن أذكره ، فقال : إن الرسول هو الذي يوحى إليه ، ويرسل إلى الخلق ، ويؤيد بالمعجزات . والنبي غير متصف بذلك ، وكذلك الأولياء منهم من يؤمر بإرشاد المريدين ويؤيد بالكرامات ، ومنهم من ليس كذلك ؛ ففهمت أنه في أعلى درجات الولاية ، والشخص المذكور دونه . قلت : هل يصير النبي رسولا ، فأشار أنه يتصور .