يحيى العامري الحرضي اليماني

590

غربال الزمان في وفيات الأعيان

له : قدمت على خير بلد وشر أهل ونحو ذلك من الكلام . ولم ير خارجا من مكة إلى غير عرفة ، وقبره إلى جانب قبر الفضيل بن عياض رحمهم اللّه ونفع بهم . وحكى الشيخ الولي محمد البغدادي قال : كنت ساكنا في رباط مراغة فرأيته - يعني الشيخ نجم الدين - مارا في الهواء إلى جهة المدينة . وناداه وكلمه ، وقد كان يعترض عليه في تركه الزيارة فقال : قل للمشرع هل يجوز للعبد أن يسافر بغير إذن مولاه ؟ . وقل للمحقق : من هو معك في كل مكان حاضر هل لطلبه تسافر ؟ ! واستأذنه الشيخ أبو محمد المرجاني في زيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : مالك طريق إليه في هذا الوقت ، فخالفه وسافر مع جماعة فأصبحوا حيث أمسوا ، ثم كذلك مرارا ؛ فقال المرجاني لأصحابه : سافروا فما عوقكم إلا أنا ، ثم سافر بعد مدة بإذنه ؛ فتسهلت له الطريق ، ووجد بعض المجاورين بالمدينة قد أوصى له بثياب يلبسها . قال اليافعي : واقتصر الذهبي في ترجمته على كلمات غاضة من قدره ، وعرض بالانتقاد عليه في ترك الزيارة . وفيها توفي شيخ القراءات عبد اللّه الدلاصي ، يقال : إنه سمع رد السلام من النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال اليافعي : رأيته يطوف ضحى بعد فراغ الطلبة من القراءة وقد انحنى كثيرا ، فإذا جاء إلى الحجر الأسود زال ذلك الانحناء ، وقبله ، وكان عنده طفل غابت أمه عنه وهو يرضع ، فبكى ، فدر ثدي الشيخ ، فارتضع منه حتى سكت ، وله كرامات أخر . وفيها توفي صاحب اليمن الملك المؤيد هزبر الدين داود بن المظفر ، وكانت دولته بضعا وعشرين سنة ، وكان عالما فاضلا سائسا شجاعا . بلغت كتبه نحو مائة ألف مجلد ، وكان يحفظ ( التنبيه ) وغيره . وكان أبوه المظفر وابنه المجاهد كلاهما أكثر مشاركة منه في العلم فرعا وأصلا ، وأذكى قريحة ، وأشهر فضلا ، وأحسن ملكا . وللمظفر أربعون حديثا منتقاة عوالي . قال اليافعي : رويناها عن شيخنا رضي الدين الطبري بروايته لها عن محب الدين الطبري عن المظفر . وأما المجاهد فله أشياء بديعة نثرا ونظما ، وله ديوان شعر ومعرفة بعلم الفلك والرمل والفقه وغيره .