يحيى العامري الحرضي اليماني

573

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة خمس وتسعين وستمائة حصل بمصر قحط شديد ووباء مفرط ، يقال : خرج في يوم واحد ألف وخمسمائة جنازة ، وكانوا يدفنون الجماعة في حفرة واحدة ، وبلغ الخبز خمس أواق بدرهم . وفيها قدم الشام شيخ الشيوخ صدر الدين إبراهيم بن الشيخ سعد الدين ابن حموية الجويني ، فسمع الحديث وأخبر أن ملك التتر غازان أسلم على يديه بواسطة نائبه بوروز . وفيها قاضي القضاة ابن رزين صدر الدين . وابن بنت الأغر قاضي القضاة بمصر تقي الدين عبد الرحمن بن تاج الدين ، وأنشد عند الضريح النبوي قصيدة له على قافية الدال . وولي بعده ابن دقيق العيد . سنة ثمان وتسعين وستمائة قتل المنصور لاجين المنصوري ، هجم عليه سبعة أنفس بعد العشاء وهو يلعب بالشطرنج وعنده حسام الدين قاضي القضاة الحنفي رابع أربعة ؛ قال القاضي : رفعت رأسي فإذا سبعة أسياف تنزل عليه ، ثم ذبح نائبه من الغد ، ونودي بالملك للناصر محمد بن قلاوون ، وأحضر من الكرك ، فاستناب في المملكة سلار ، ثم ركب بخلعة الخليفة وتقليده . وكان سلطنة لاجين سنتين ، وكان دينا عادلا . سنة تسع وتسعين وستمائة قصد التتر الشام ، فوصل الناصر إلى دمشق ، ثم التقى الجيشان بين حمص وسلمية ، فاستظهر المسلمون ، وقتل من التتر نحو عشرة آلاف ، وثبت ملكهم غازان ، وحصل تجاول ، وولت الميمنة ، وقاتلت الخاسكية أشد قتال إلى الغروب ، وانصرف السلطان بحاشيته إلى بعلبك ، وجاء الخبراء إلى دمشق ؛ فساروا إلى خدمة غازان ، فأمنهم وقررهم . وانتشرت جيوشه في الشام طولا وعرضا ، وذهب للناس