يحيى العامري الحرضي اليماني

574

غربال الزمان في وفيات الأعيان

من المال والأهل ما لا يحصى ، وحمى اللّه دمشق من النهب والسبي ، ولكن صودروا على مال مصادرة عظيمة . وثبت متولي القلعة علم الدين ثباتا كليا حتى هابه التتر ، ودام العذاب مع المصادرة والغلاء ، وقيل : إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلد ثلاثة آلاف ألف وستمائة سوى ما أخذ التتر من البرطيل ، وكان التاجر إذا صودر بألف درهم لحقه عليها فوق المائتين ترسيما وبرطيلا . ودخلت جيوش المسلمين القاهرة بعد ما ترحل غازان في غاية الضعف ، ففتحت بيوت الأموال وأنفقت ، وقطعت خطبة الناصر مائة يوم خوفا من التتر . وفيها توفي من شيوخ الحديث في دمشق أكثر من مائة نفس ، وقتل في الجبل جوعا وبردا نحو أربعمائة ، وأسر نحو أربعة آلاف منهم سبعون من ذرية الشيخ أبي عمرو . وفيها أحمد بن فرج الإشبيلي ، تفقه على ابن عبد السلام ، وحدث عن ابن عبد الدائم وطبقته ، وكان ورعا عابدا ، وله حلقة ، اشتغل بجامع دمشق . وفيها ابن الزكي قاضي القضاة عزّ الدين ابن قاضي القضاة عبد العزيز بن محيي الدين بن محمد القرشي ، درس في العزيزية . وإمام الدين قاضي القضاة أبو القاسم عمر بن عبد الرحمن القزويني الشافعي ، كان مجموع الفضائل . توفي بالقاهرة . وفيها الشيخ أبو محمد المرجاني [ عبد اللّه بن محمد ] « 1 » الولي الشهير ، توفي بتونس ، قيل له : قال فلان : رأيت عمود نور ممتد من السماء إلى فم الشيخ المرجاني في حال كلامه ، فلما سكت الشيخ ارتفع العمود ؛ فتبسم وقال : لم يعرف كيف يعبر ؛ بل لما ارتفع العمود سكت . يعني أنه كان يتكلم عن مدد الأنوار ، فلما ارتفع النور انقطع الكلام .

--> ( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 232 .