يحيى العامري الحرضي اليماني

553

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وسبب ولايته للقضاء أنه استدعاه المظفر هو والفقيه أحمد بن موسى للقضاء ، فقال الفقيه إسماعيل : يا فقيه أحمد ، إن اللّه استرعانا عليه كما استرعاه على الرعية ، فنحن نأمره وننهاه ، فإن قبل منا وإلا كنا قد خرجنا من العهد . فلما اجتمعا به استقضى الفقيه إسماعيل ، ثم عزل نفسه بعد حين ، وذلك أنه دخل بيت نائبه بزبيد وقد عهده من قبل ضعيف الحال فقال : من أين لك هذا ؟ ! فقال : من سعادتك يا أبا الذبيح ، فقال : ذبحني اللّه إن تركتك ، ثم عزله وعزل نفسه . وكان مع زهده كثير التزوج ، وقال : كل شيء قدرت على الزهد فيه إلا المرأة الحسناء والدابة النفيسة . وقال لبعض ذريته : لا تتزوجوا في زبيد فإني أخشى أن تقعوا في محارم لكم . وقال : حصل اجتماع بجماعة من المشايخ المتقدمين في حال اليقظة ، وكل واحد منهم أفاد فائدة ، ومجموع ذلك : من لم يفارق تعب ، ومن نظر إلى نفسه بغير المراعاة عطب . إن وجدت في الدنيا ما يبقي لك وتبقى عليه فاعكف عليه . ومن وقف على العوائق لحظة أوثقته . ما بقي من السم فقاتل وإلا فمرض . إنك ميت فتجهز ، وإنهم ميتون فلا تتعلق بهم . من لم يكفه لفظه لم تنفعه القناطير المقنطرة . والجماعة المذكورون سبعة : أبو يزيد ، وذو النون ، وبشر الحافي ، والجنيد ، والسري ، وأبو تراب [ والشبلي ] « 1 » ، رضي اللّه عنهم ونفع بهم ، كل قال كلمة من الكلمات . ومما وقع له من الخطابات المشهورات : يا إسماعيل ، إنا مشتاقون إليك فهل أنت مشتاق إلينا ؟ أو فما هذا التخلف ؟ فقال : يا رب عوقتني الذنوب ، فقيل : قد غفرنا لك ولأهل تهامة من أجلك . وكان في بدايته معتزلا عن الناس مختليا بنفسه ، يقتات من النبق . وكان ابن عجيل يتأدب معه ويقول : نحن محبون وهو محبوب . وربما مشى معه وهو راكب . وحجا معا في سنة بركب اليمن ، فتلقاهم سلطان مكة أبو نمي ، وكان له في ابن عجيل

--> ( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 4 / 180