يحيى العامري الحرضي اليماني
552
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وسأله سائل عن مسألة قد أجاب عنها الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل ، فأجاب بخلاف جوابه ؛ فتحير الرجل ، فقال له الفقيه إسماعيل : خذ بجوابنا ؛ فان دباغنا في الفقه أقوى من دباغهم . وكان أحد الفقيهين المذكورين أفقه من الآخر وأقوى نقلا ، وقد جمع عنهما فتاوى في جزء لطيف وكانا يصحبان الشيخ أبا الغيث بن جميل ، والفقيه إسماعيل أكثر ملازمة له لقرب البلد ، وكان يقول : شيخي أبو الغيث . وشوهدت الكعبة تطوف بسريره بالليل في حالة المشاهدة ! ! ونادته سدرة المنتهى وطلبت أن يأكل منها هو وأصحابه ! ! وسمع قوما يعذبون في المقابر فشفع فيهم ! ! واستوقف الشمس عن الغروب « 1 » حتى وصل إلى زبيد من مكان بعيد ! ! وكان الملك المظفر يقول لحاجبه : لا تتركه يدخل علينا إلا بإذن خشية أن يرى منا ما يكره ، فدخل عليه يوما ولم يشعر به حاجب ولا غيره . وكان جلة العلماء يقبلون قدمه لإشارة اشتهرت عنه في ذلك . قال اليافعي : أخبرني الفقيه نجم الدين الطبري أنه رآه هو وجده محب الدين الطبري وقبّلا قدمه . قال : وأخبرني نجم الدين أنه نعي بمكة والإمام أحمد بن موسى يومئذ بها حاج ، فقال : أرجو أن يفديه اللّه بمائة فقيه ، ثم جاء الخبر أنه حي ، وعاش بعد ذلك زمانا . وولاه المظفر قضاء الأقضية ، وكان المظفر يطيعه ، وكتب إليه مرة في شقف خزف : ( يا يوسف ) . فعاتبه السلطان وقال : هب أنك موسى ولست بموسى ، وأني فرعون ولست بفرعون . وفي رواية : أرسل من هو خير منك إلى من هو شر مني ، وأمره اللّه باللطف واللين فقال : ( قولا له قولا ليّنا لعله يتذكر أو يخشى ) أما تكتب إليّ في ورقة بفلس ؟ ! وكان إذا كشف له أن الحق في جانب المقضي عليه يصرفهما إلى قاض آخر ، وهذا أحوط مما كان يفعله بعض القضاة المنورين من الحكم بما انكشف له من حكم الباطن .
--> ( 1 ) اخترنا هذا الكتاب للطبع لما اشتمل عليه من التراجم الكثيرة المختصرة ، ولكن مؤلفه رحمه اللّه تنزع به روح صوفية فيورد من كرامات المتصوفة ما لا يقبله شرع ولا عقل تجاوز اللّه عنه . اه ( المشرف ) .