يحيى العامري الحرضي اليماني

551

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ست وسبعين وستمائة توفي الظاهر بيبرس بقصر الأبلق بدمشق ، وحلفت الأمراء لولده السعيد ، وكان أبوه قد استخلفه في حياته . وهو أبو الفتوح الظاهر بيبرس التركي الصالحي النجمي ، يعرف بالبندقدراني ، وكان قد اشتراه الأمير علاء الدين [ الصالحي ، فقبض الملك الصالح عليه ، وظهر من شهامته وشجاعته ما أظهر أمره ] « 1 » ، وصار أميرا في الدولة المعزية ، ثم ولي السلطنة سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وكان مؤيدا بالنصر ، مجاهدا ، خليقا للملك لولا غشم فيه أحيانا ، وقتل جماعة من مواليه الملوك [ بني أيوب ، وهو يعد من ] « 1 » الملوك العادلين ، رحمه اللّه . وفيها إمام اليمن وبركة الزمن ، إمام الطريقين ، وقدوة الفريقين ، الفقيه الكبير ، الولي الشهير ، صاحب الكرامات الظاهرات أبو الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي ، صاحب الضّحي « 2 » من أعمال المهجم ، وبها قبره مشهور مزور . اشتغل أولا على والده ، وتبحر وبرع ودرس وأفتى ، وفتاويه مجموعة ، وشرح ( المهذب ) واختصر ( صحيح مسلم ) وكتاب ( العرائس ) وسماه : ( نفائس العرائس ) ، وروى ( التنبيه ) عن والده عن الإمام محمد بن كبانة بن عبدويه . قال اليافعي : وجدت خطه بذلك . وبه تفقه الإمام ابن الخطيب صاحب موزع وغيره . وله كرامات مجموعة وسيعة ، نفعنا اللّه به وبأبيه ، ولمثله يقال : النجيب ابن النجيب . وممن انتفع به وتخرج العلامة أحمد بن الرنبول ، ورحل عنه ابن الرنبول بعد أن انتفع به ، وهجره لشيء وقع في نفسه ، وكان في خلقه شدة ، فجاءه الفقيه إسماعيل واسترضاه واعتذر إليه ، فقال له ابن الرنبول : أتحسب أني لا أجد مثلك ؟ ! فبكى الفقيه إسماعيل وقال : يا أحمد تجد مثلي ولا أجد مثلك . ومنهم الإمام علي ابن أحمد القيسي الجعفي « 3 » وغيرهم .

--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) الضحي : اسم القرية التي يسكنها . ( 3 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الجحيفي ، وفي مرآة الجنان 4 / 177 : علي بن أحمد العبسي الجحفي .