يحيى العامري الحرضي اليماني
54
غربال الزمان في وفيات الأعيان
العراق إلى الحسين يسألونه القدوم عليهم ؛ فسار بجميع أهله حتى بلغ كربلاء موضعا بقرب الكوفة ، فعرض له عبيد اللّه بن زياد فقتلوه وقتلوا معه ولديه عليّا الأكبر وعبد اللّه وإخوته جعفرا ومحمدا ، وعتيقا والعباس الأكبر وابن أخيه قاسم بن الحسن وأولاد عمه محمدا وعونا وابني عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وأخاه عبد اللّه وعبد الرحمن ، ومختصر ذلك أن يزيد بويع له بعد موت أبيه ، وقد كان أبوه بايع له الناس ، فأرسل يزيد إلى عامله بالمدينة الوليد بن عتبه يأخذ له البيعة ، فأرسل إلى الحسين وعبد اللّه بن الزبير فأتياه ليلا وقالا له : مثلنا لا يبايع سرا بل على رؤوس الأشهاد ، ثم رجعا وخرجا من ليلتهما في بقية رجب ، فقدم الحسين مكة وأقام بها ، وخرج منها يوم التروية إلى الكوفة ، فبعث عبيد اللّه بن زياد لحربه عمر بن سعد ابن أبي وقاص ، وقيل : أرسل عبيد اللّه بن الحارث التميمي أن جعجع بالحسين ، أراد احبسه ، والجعجاع : المكان الضيق ، ثم أمده بعمر بن سعد في أربعة آلاف ، ثم صار عبيد اللّه بن زياد يزيد في العسكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفا وأميرهم عمر بن سعد ، واتفقوا على أنه قتل يوم عاشوراء يوم الجمعة ، وقيل : السبت ، وقيل : الأحد بموضع يقال له : الطّف ، وقتل معه اثنان وثمانون رجلا فيهم الحارث بن يزيد التميمي لأنه تاب أخرا حين رأى منعهم له من الماء وتضييقهم عليه ، قيل : ووجد بالحسين رضي اللّه عنه ثلاث وستون طعنة وأربعة وثلاثون ضربة ، وقتل معه من الفاطميين سبعة عشر رجلا . وقال الحسن البصري : أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته ما على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه . وجاء بعض الفجرة برأسه إلى ابن زياد وهو يقول : أوقر ركابي فضة وذهبا * أني قتلت الملك المحجّبا خير عباد اللّه أمّا وأبا فغضب لذلك وقال : إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟ ! واللّه لألحقنّك به ، وضرب عنقه . وقيل : إن يزيد لعنه اللّه هو الذي قتل القاتل ، ولما قتله حمل رأسه