يحيى العامري الحرضي اليماني

55

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وحرم بيته وزين العابدين معهم إلى دمشق كالسبايا ، قاتل اللّه فاعل ذلك وأخزاه ومن أمر به أو رضيه . قيل : قال لهم عند ذلك بعض الحاضرين : ويلكم إن لم يكونوا أتقياء في دينكم فكونوا أحرارا في دنياكم . والصحيح أن الرأس المكرّم دفن بالبقيع إلى جنب أمّه فاطمة ؛ وذلك أن يزيد بعث به إلى عامله بالمدينة عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فكفنه ودفنه . والعلماء مجمعون على تصويب قتال علي عليه السلام لمخالفيه لأنه إمام الحق ونقل الاتفاق أيضا على تحسين خروج الحسين على يزيد ، وخروج ابن الزبير وأهل الحرمين على بني أمية ، وخروج ابن الأشعث ومن معه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجاج ، ثم الجمهور رأوا جواز الخروج على من كان مثل يزيد والحجاج ، ومنهم من جوز الخروج على كل ظالم وعدّ ابن حزم خروم الإسلام أربعة : قتل عثمان ، وقتل الحسين ، ويوم الحرّة ، وقتل ابن الزبير . ولعلماء السلف في يزيد وقتله الحسين الخلاف في اللعن والتوقف . قال ابن الصلاح : والناس في يزيد ثلاث فرق : فرقة تحبه وتتولاه ، وفرقة تسبه وتلعنه ، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاه ولا تلعنه ، قال : وهذه الفرقة هي المصيبة ، ومذهبها هو اللائق بمن يعرف سير الماضين ، ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة . انتهى كلامه . وما أظن الفرقة الأولى توجد اليوم . وعلى الجملة فما نقل عن قتلة الحسين والمثلة به يدل على الزندقة وانحلال الإسلام من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة ، وما أعظم ذلك ؛ فسبحان من حفظ الشريعة حينئذ وشيّد أركانها حتى انقضت دولتهم . وعلى فعل الأمويين وإمرتهم يحمل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش » ، قال مروان : لعنة اللّه عليهم أغيلمة ، قال أبو هريرة : لو شئت أن أقول : بني فلان وبني فلان لفعلت . ومثل فعل يزيد فعل بسر بن أرطاة العامري أمير معاوية في أهل البيت من القتل والتشريد حتى خدّ لهم الأخاديد ، وكانت له أخبار شنيعة في علي عليه السلام ، وقتل ولدي عبد اللّه بن عباس وهما صغيران على ثدي أمهما ، ففقدت عقلها وهامت