يحيى العامري الحرضي اليماني

486

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها لؤلؤ الحاجب العادلي ، صاحب صلاح الدين ، وكان مؤيدا بالنصر ، تقدم لحرب الذين قصدوا الحرم النبوي وكانوا نحو ثلاثمائة بطل من الكرك والشويك وطائفة من العرب ، فأدركهم وبينهم وبين المدينة يوم فقتلهم كلهم ، وقدم بهم مصر ، وكان يوم قدم بهم مصر يوما مشهودا . ثم كبر لؤلؤ وترك الخدمة ، وكان يتصدق كل يوم باثني عشر ألف رغيف ، ويضعف ذلك في رمضان . سنة تسع وتسعين وخمسمائة رمي بالنجوم ، وماجت وتطايرت ، ودام ذلك إلى الفجر ، فانزعج الخلق وضجوا بالدعاء . قالوا : ولم يعهد هذا إلا زمان ظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفيها علم الدين الشاتاني الفقيه ، غلب عليه الشعر ، وكان ابن هبيرة يبجله جدا ، ومدح صلاح الدين بقصيدة أولها : أرى النصر معقودا برايتك الصفرا * فسر واملك الدنيا فأنت بها أحرى يمينك فيها اليمن واليسر في اليسرى * فبشرى لمن يرجو الندى بهما بشرى وفيها الشيخ الولي محمد بن إبراهيم القرشي الهاشمي قدس اللّه روحه ، اجتمع على جلالته وتمكنه بأكابر العلماء ، وله كلام نفيس « 1 » ، اعتنى بجمعه تلميذه الشيخ الإمام أحمد بن علي القسطلاني ، نفع اللّه بهما ، آمين . سنة ستمائة توفي الإمام العلامة محمد بن محمد بن محمد العراقي القزويني ، ركن الدين المعروف بالطاوسي [ الحنفي ] « 2 » . صنف ثلاث تعاليق في الخلاف ، خيرها الوسطى ، وأكثر اشتغال الناس بها ، وكان مناظرا محجاجا . ونسبه إلى طاوس بن كيسان اليمني .

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : ثقيل . ( 2 ) زيادة من ب .