يحيى العامري الحرضي اليماني
485
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وكانت ولادته سنة ثمان ، أو عشر وخمسمائة ، توفي ليلة الجمعة ثاني عشر من رمضان للتاريخ المتقدم . ودفن بباب حرب . وكان أبوه يعمل الصفر . وكان لولده محيي الدين يوسف مجلس ببغداد ، وتولى تدريس المستنصرية لطائفة الحنبلية ، وكان يتردد في رسائل الملوك . وكان سبطه شمس الدين أبو المظفر يوسف الواعظ المشهور ، له صيت في مجالس وعظه ، وقبول عند الملوك ، وصنف تاريخا كبيرا في أربعين مجلدا ، وقفت على بعضه ، واللّه أعلم . وفيها العماد الكاتب الوزير الفاضل أبو عبد اللّه محمد بن محمد الأصبهاني الشافعي ، تفنن في علوم كثيرة ، ولاه الوزير يحيى بن هبيرة النظر بالبصرة ثم واسط . وولاه العادل محمود كتابة الإنشاء ، ثم صحب صلاح الدين ، وكانت له عنده منزلة رفيعة ، وكان ينشئ الرسائل بالعجمية والعربية ، وصنف كتاب ( خريدة القصر ) في عشرة مجلدات ، جعله ذيلا على ( زينة الدهر ) للخطيري ، والخطيري ذيله على ( دمية القصر ) للباخرزي ، والباخرزي ذيله على ( يتيمة الدهر ) للثعالبي ، والثعالبي ذيل ( البارع ) لابن المنجم . وله تصانيف غير ذلك نافعة . سنة ثمان وتسعين وخمسمائة تغلب قتادة بن إدريس الحسيني على مكة وأزال دولة بني فليتة . وفيها توفي ضياء الدين عبد الملك بن زيد بن ياسين التغلبي الأرقمي [ الدولعي ] « 1 » ، خطب بجامع دمشق ، والدولعية : قرية من قرى الموصل ، ودفن بباب الصغير بجنب قبر كعب الأحبار . وفيها توفي صاحب اليمن إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، وكان قبيح السيرة ، وثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه ، وولي بعده أخوه الناصر أيوب .
--> ( 1 ) زيادة من ب .