يحيى العامري الحرضي اليماني

483

غربال الزمان في وفيات الأعيان

قيل : إن كتبه بلغت مائة ألف « 1 » مجلد . وله آثار جميلة ، وأفعال حميدة وديانة متقنة ، وأوراده كثيرة ، قيل : كان يختم القرآن كل ليلة . ومات وله بضع وستون سنة [ ودفن بقرية في سفح المقطم رحمه اللّه ] « 2 » . وفيها الشيخ شهاب الدين الطوسي أبو الفتح محمد بن محمود ، نزيل مصر ، شيخ الشافعية ، درس ووعظ ، وصنف ، وكان يركب بالغاشية بين يديه والسيوف المسلولة ومناد ينادي : هذا ملك العلماء . وكان صاحب صولة على الحنابلة في نصرة الأشعرية . وفيها أبو الفتوح عبد المنعم بن أبي الفتح الحراني الأصل ، البغدادي المولد ، الحنبلي المذهب ، كان تاجرا ، وله السماعات العالية في الحديث ، وانتهت إليه الرحلة حتى ألحق الصغار بالكبار ، وتوحد في وقته ، توفي ببغداد ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد ، وكان صحيح الذهن والحواس ، وتسرّى بمائة وثمان وأربعين جارية . سنة سبع وتسعين وخمسمائة جاع أهل مصر جوعا شديدا حتى لو قيل : مات ثلاثة أرباع أهلها لم يبعدوا ، أحصي من مات في مدة اثنتين وعشرين شهرا مائتا ألف وأحد عشر ألفا بالقاهرة ، وهو قليل بالنسبة إلى من مات في الإقليم ، وبلغ الفروج مائة درهم ، ثم عدم الدجاج بالكلية ، واستفاض أكل لحوم الناس . وفي شعبان منها كانت الزلزلة التي عمت أكثر الدنيا في ساعة واحدة ، ومنشؤها أولا من صعيد مصر ، ومات تحت الهدم خلق كثير ، ثم امتدت إلى الشام ، وهدمت نابلس وعكا « 3 » ، وذهب بعض المنارة بدمشق ، وذكر خسفا عظيما ، قال : وأحصي من هلك في هذه السنة فكان ألف ألف ومائتا ألف .

--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 487 ، وفي الأصل وب : ألف ألف . وهي مبالغة ظاهرة . ( 2 ) زيادة من هامش ب . ( 3 ) كذا في ب ، وفي الأصل : عكار .