يحيى العامري الحرضي اليماني

481

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وكان يعقوب محبا للعلم والعلماء ، ويصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويلبس الصوف ، وكان على قدم في التواضع ، وإليه تنسب الدنانير اليعقوبية ، وله صنف أبو العباس الموحدي « 1 » ( صفوة الأدب ) في الشعر . وكان يعقوب قد عزم على علماء زمانه أن لا يقلدوا واحدا من الأئمة الماضين ، بل تكون أحكامهم بما ينتهي إليه اجتهادهم . قال ابن خلكان : أدركنا جماعة منهم على هذا المنهج مثل أبي الخطاب بن دحية وأخيه أبي عمرو ومحيي الدين بن عربي ، وغيرهم . قال الفقيه حسين : أما ابن عربي فقد أخرجه عدم التقليد ودعواه صحة الاستنباط إلى ما عرف المحققون من حاله ، واللّه أعلم . قيل : توفي يعقوب بمراكش ، وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق ليترحم عليه المارة . وقيل : إنه تجرد عن الملك ، وذهب إلى المشرق ، فمات خاملا لا يعرف . قال اليافعي : سمعت من لا أشك في صلاحه من الفقراء المغاربة أن شيوخ المغرب راموا أن يعارضوا رسالة القشيري ، وما ذكر فيها من المشايخ المشارقة برسالة في ذكر شيوخ المغرب ، فذكروا إبراهيم بن أدهم فقالوا : ما تتم لنا المعارضة إلا بملك مثله ، فجاء الشيخ أبو إبراهيم إلى يعقوب ، فسر يعقوب بمجيئه ، وأبرز له جواهر من خزائنه ، فالتفت أبو إبراهيم إلى شجرة هناك فإذا هي حاملة جواهر ! ! فدهش يعقوب ، واحتقر ما هو فيه ، وتزهد ، وساح ، وصار من كبار الأولياء رضي اللّه عنه . وبويع بعد يعقوب لولده الناصر محمد ، واسترجع المهدية من الملثم . وانقضت دولة بني عبد المؤمن على يدي بني مرين « 2 » ، حيث قتلوا إدريس بن يوسف بن عبد المؤمن ، وبنو مرين على ملكهم إلى الآن كما قال اليافعي تبعا لابن خلكان . قال اليافعي : إلا أنه قد تضعضع واضطرب .

--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 482 ، وفي الأصل : الحداوي ، وفي ب : الحواري . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 483 : مريم .