يحيى العامري الحرضي اليماني
480
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها صلب بدمشق أعجمي زعم أنه عيسى ، وضلت به طائفة ؛ فأفتى العلماء بقتله . وفيها الإمام العلامة أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي ، عرف بابن رشد « 1 » الفتوني ، صنف في الطب والفقه والمنطق والرياضي [ والإلهي ] « 2 » . توفي بمراكش . وفيها شيخ الطب ، جالينوس عصره محمد بن عبد الملك الإيادي ، برع في الطب وغيره ، قيل : حفظ ( صحيح البخاري ) كله ، وشعر ذي الرمة كله ، وتوفي بمراكش . وفيها [ المنصور أبو يوسف ] « 2 » يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن المغربي ، طاب حاله ، وأظهر بهجة ملك بني عبد المؤمن ، وتنصل للجهاد ، وأجرى الأحكام على قانون الشرع ، ولقب أمير المؤمنين كأبيه وجده ، رحل إلى الأندلس ، ورتب قواعدها ، وعزم عليهم في الجهر بالبسملة في أول ( الفاتحة ) ، ثم عاد إلى مراكش وهي كرسي ملكهم ، فجاءه كتاب ملك الفرنج يتهدده ، ومن جملة كتابه : « باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض ، وصلّى اللّه على السيد المسيح روح اللّه وكلمته » . فمزق يعقوب كتابه ، وكتب على ظهره : ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم ) الآية ، ثم سار من حينه إلى الأندلس ، ثم منها إلى بلادهم ، وأوقع بهم وقعة لم يسمع بمثلها ، ولم ينج منهم إلا ملكهم في عدد يسير ، وبلغت الدروع من المغنم ستين ألف درع ، ولم يحص عدد الدواب . وكان من عادة الموحدين أنهم لا يأسرون مشركا بل يقتلونهم ، ثم عاد إلى إشبيلية ، والتمس الفرنج صلحه ، فصالحهم ، وبنى بالقرب من ( سلا ) مدينة على هيئة الإسكندرية في اتساع الشوارع وحسن التقسيم والتحصين ، وبناها على جانب البحر المحيط ، وسماها ( دار الفتح ) ، ثم رجع إلى مراكش .
--> ( 1 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 479 ، وفي الأصل وب : ابن رشيد الفتوني . والفتوني وردت في النسختين ( غير منقوطة ) ، وعسى أن يكون الصواب ما أثبت . ( 2 ) زيادة من ب .