يحيى العامري الحرضي اليماني

47

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ثمان وأربعين [ استشهد عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ] فيها استشهد عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي والحارث بن قيس الجعفي صاحب ابن مسعود . سنة تسع وأربعين [ في ربيع الأول توفي سيد شباب أهل الجنة أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ] فيها في ربيع الأول توفي سيد شباب أهل الجنة سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وريحانته أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقيل : سنة خمسين ، وهو الأكثر ، بالمدينة عن سبع وأربعين سنة ، مناقبه كثيرة ؛ روي أنه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا والجنيب بين يديه ، وخرج عن ماله ثلاث مرات ، وشاطره مرتين حتى في نعله ، وأعطى إنسانا سأله خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وأعطى حمال ذلك طيلسانه وقال : يكون كراء ذلك من عندي ، ومرّ بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه فنزل عن فرسه فأكل معهم ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وقال : اليد لهم لأنهم لم يجدوا إلا ما أطعموني ونحن نجد أكثر منه . وبلغه أن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلي من الصحة ، فقال : يرحم اللّه أبا ذر ، أنا أقول : من اتكل على حسن اختيار اللّه له لم يحب غير ما اختاره . سنة خمسين [ توفي عبد الرحمن بن سمرة العبشمي من مسلمة الفتح ] فيها توفي عبد الرحمن بن سمرة العبشمي من مسلمة الفتح ، قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسأل الإمارة » الحديث . افتتح سجستان وكابل أميرا لعبد اللّه بن عامر . وفيها كعب بن مالك الأنصاري السلمي مؤاخي طلحة بن عبيد اللّه في المؤاخاة ، أحد الثلاثة الذين خلّفوا وتاب اللّه عليهم وأحد شعراء النبي صلّى اللّه عليه وسلم المجيبين عنه عدوه ، وشهد المشاهد كلها غير تبوك ، ذهب بصره في آخر عمره ، وهو القائل : جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبنّ مغالب الغلاب فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لقد شكرك اللّه يا كعب على قولك هذا .