يحيى العامري الحرضي اليماني
48
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها مات المغيرة بن شعبة الثقفي الصحابي من ذوي الحزم والدهاء . وقيل : إنه افتضّ ثلاثمائة امرأة . تولّى البصرة ثم الكوفة . وفيها توفيت أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب الإسرائيلية الهارونية ، كانت جميلة فاضلة ، كفى بها فضلا ونبلا زواجها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأثبت أجرها مرتين ، جاءت جاريتها عمر فقالت : إن صفية تحب السبت وتصل اليهود ، فبعث إليها عمر يسألها عن ذلك ، فقالت : أما السبت فلم أحبه وقد أبدلني اللّه به الجمعة ، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما ، وقالت للجارية : ما حملك على هذا ؟ ! فقالت الشيطان ، فقالت : اذهبي فأنت حرة . سنة إحدى وخمسين [ توفي سعيد بن زيد القرشي العدوي ] وفيها توفي سعيد بن زيد القرشي العدوي ، أحد العشرة ، المجاب الدعوة ، لم يشهد بدرا لا هو ولا طلحة بن عبيد اللّه ، وضرب لهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم سهميهما وأجرهما ، فهذان وعثمان من العشرة لم يشهدوا بدرا ، وأما سعيد وطلحة فبعثهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتجسسان الأخبار في طريق الشام ، وأما عثمان فاحتبس على مرض زوجته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وفيها ، وقيل في التي تليها ، توفي أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بالقسطنطينية وهم محاصرون لها ، وقبره تحت سورها يستسقى به ويتبرك به كذلك ، وكان بدريا عفيفا كثير المناقب . وموضع بيته الذي نزل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مدرسة تعرف بالشهابية ، وفيه موضع يقال له المبرك ، يعنون مبرك ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفيها قتل حجر بن عدي الكندي وأصحابه ، يقال : بأمر معاوية ، وله صحابة ووفادة وجهاد وعبادة . سنة اثنتين وخمسين [ توفي عمران بن الحصين الخزاعي ] فيها توفي عمران بن الحصين الخزاعي كثير المناقب ومن أهل السوابق ، بعثه عمر يفقه أهل البصرة ، وتولى قضاءها ، وكان الحسن البصري يحلف باللّه ما قدمها خير لهم من عمران بن الحصين ، وهو الراوي لحديث وصف المتوكلين الذين لا يرقون