يحيى العامري الحرضي اليماني

449

غربال الزمان في وفيات الأعيان

المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان المقبور بحيدان ، وآخر الأمر أنه قتل الشريف وهاس بن غانم في أعمال حرض على يد عبد النبي بن مهدي « 1 » ، فبعث أخوه قاسم ابن أخيهما منصورا إلى بني أيوب بمصر ، فبعث معه صلاح الدين أخاه شمس الدولة « 2 » ، فقبض على عبد النبي ، ثم شنقه مع أخيه أحمد في سنة إحدى وسبعين [ وخمسمائة ] ، وزالت دولة بني مهدي أهل المذهب الرديء . ثم افتتح شمس الدولة اليمن سهلها وجبلها ، وأقرّ الأشراف على مخلافهم ، فكان بيد منصور من وادي عين إلى الساعد ، ومنه شاميا بيد عمه قاسم ، ولما مات قاسم انتفضت الغز على الأشراف ، ولهم معهم وقعات . ولما قتل المرتضى بن قاسم بن غانم قام بثأره أخوه المؤيد ، فقتلوا أيضا صلاح بن المرتضى ، واستنجد المؤيد الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة ؛ فأنجده ، وأوقع بالغز في المهجم وأحرقها ، وذلك في سنة ست عشرة وستمائة « 3 » ، فاستتبع المؤيد في ظهر فرسه قوما من العرب بتلك النواحي حتى انفرد عن الجيش ، فرماه أحدهم بحجر أسقطه ، فأخذوه وسلموه إلى الغز ، فأجارته الحرة بنت سيف الإسلام بن أيوب ، وسلمته إلى أخيها أيوب ، فبقي أسيرا مدة ، ثم رهن زوجته بالطاعة ، فلما مات أيوب أطلقت الحرة زوجة المؤيد . ولما ضعف أمر بني أيوب باليمن وتولاها سليمان الصوفي ، وذلك سنة اثنتي عشرة وستمائة أرسل الملك العادل ابن ابنه المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر ابن أيوب ، وولاه اليمن مضافة إلى الحجاز ، وأرسل معه القليب يدبر أمره لأنه كان حينئذ صغيرا ، فتسلم اليمن سهولها وجبالها بغير قتال . ثم نازع الأئمة العلويين في بلدانهم ، وللقليب مع الإمام المنصور وولده من بعده محمد بن الناصر وقعات عديدة قد دونت في زمن المسعود .

--> ( 1 ) في ب : على يد عبد اللّه بن علي بن مهدي . ( 2 ) في ب : شمس الدين . ( 3 ) في الأصل : سنة عشر وستمائة ، وما أثبت من ب .