يحيى العامري الحرضي اليماني

450

غربال الزمان في وفيات الأعيان

واختلف الشريفان المؤيد وابن عمه علي بن دوزه ، وكان الأمير المؤيد قد استفحل أمره وعلا صيته ، فاستنجد ابن عمه عليه بالمسعود ؛ فأرسل معه الخوارزمي في مائتي فارس ، وقيل : ثلاثمائة ، فتنحى عنهم المؤيد إلى الملجأ من نواحي حرض في بلاد حجور ، وندم الشريف علي بن محمد ، وهرب ولحق ببلده صبيا ، وأرسل إلى المؤيد يشير عليه أن لا يصادمهم ، ويخبره أن لا طاقة له بهم ، فلم يقبل ، وسار عليهم بمن معه من بني سليمان وبني حراب وغيرهم ، وتعلل بعض أهله بمرض ، فسار وهو يقول : فلو كان يا منصور عزمك من عزمي * لما رعت لما قيل هذا الخوارزمي فحمل عليهم بنفسه ، فشجره القوم برماحهم من كل جانب ، وافتض جيشه ، فقتل منهم ثلاثة عشر أو ستة عشر رجلا ولم يقتل من الغز سوى رجل أو رجلين ، وذلك سنة ست عشرة وستمائة . وبعدها استولى المسعود على مخلاف بني سليمان ، وتردد مرارا من اليمن إلى مكة ، ثم إلى مصر ، ومات بمكة سنة ست وعشرين وستمائة . وبعد موته انقطع تعلق ملوك الشام باليمن . ودبر أمر اليمن نور الدين علي بن رسول ، وذلك في سنة سبع عشرة « 1 » وستمائة ، وتسلطن ولده عمر بن علي ابن رسول من بعده ، ولقب بالمنصور ، وذلك بعد إجماع أهل اليمن عليه ، وأخذ القضيب من الخليفة من بني العباس ببغداد أبي أحمد المستعصم ، وشرط عليه أن يثبت اسمه في السكة ويدعى له في الخطبة ، فاستمر الدعاء في جميع بلدانهم وملوكهم إلى آخر ملوكهم المسعود في حدود سنة خمسين وثمانمائة . ويدبر أمر اليمن اليوم علي بن طاهر بن مغوضة « 2 » ، وذلك سنة إحدى وستين وثمانمائة . وفيها - وهي سنة ثمان وستين وخمسمائة - : توفي الأمير نجم الدين أيوب ابن شاذي والد الملوك بني أيوب : صلاح الدين وسيف الدين وسيف الإسلام

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : سبع وعشرين وستمائة . ( 2 ) في ب : علي بن طاهر وصنوه عامر بن طاهر بن مغوضة .