يحيى العامري الحرضي اليماني
446
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وظل يوما مشهودا . وكانت الخطبة العباسية قد قطعت من مصر منذ مائتي سنة وتسع سنين بخطبة بني عبيد أهل المذهب الرديء . ثم أرسل الخليفة بالخلع الفائقة الرائقة لنور الدين محمود بن زنكي ، ولنائبه صلاح الدين ، وكان فيما أرسل لنور الدين طوق ذهب وزنه ألف مثقال ، وحصانان وسيفان قلد بهما ، وفيه إشارة إلى الجمع له بين مصر والشام . وفيها سار نور الدين محمود لحصار الكرك « 1 » ، وطلب صلاح الدين فاعتذر ، [ فلم يقبل عذره ، وهم بالدخول إلى مصر وعزل صلاح الدين ، فلما انتهى خبر ذلك إلى ] « 2 » صلاح الدين جمع أهله وخواصه ووالده وخاله شهاب الدين الحارمي ، واستشارهم ؛ فقال ابن أخيه عمر : إذا جاءنا قاتلناه ، وتابعه الحاضرون ؛ فشتمهم نجم الدين أيوب والد صلاح الدين وقال : أنا وخالك ليس في هؤلاء من يريد لك الخير مثلنا ، لو رأينا نور الدين لقبلنا الأرض بين يديه ، ولو أمرنا بضرب عنقك لفعلنا ؛ فما ظنك بغيرنا ؟ ! ثم تفرقوا عن ذلك ، وكتب به النصحاء إلى نور الدين والأمراء . فلما خلا نجم الدين بولده قال : أنت جاهل ؛ تطلع هذا الجمع على سرك ، فلو قصدك نور الدين بالشر لتخلوا له عنك ، فاكتب له كتاب خضوع وتذلّل ؛ فإن ذلك يصرف همته عن التوجه إليك ويشتغل بمهم غيرك . وقيل : إن نور الدين كتب إليه آخر مرة : « فإذا وقفت على كتابي فكن لأمرنا بالمرصاد ، ومن حالك على اقتصاد ، واقرأ أول ( النحل ) وآخر ( صاد ) « 3 » . وفيها يحيى بن سعيد « 4 » بن تمام القرطبي ، صائن الدين ، القارئ ، المحدث ، اللغوي ، كان ورعا ذا سكينة ووقار . قال ابن خلكان : وكان شيخنا
--> ( 1 ) في الأصل : الكرخ ، وما أثبت من ب ومرآة الجنان 3 / 380 . ( 2 ) زيادة من ب ومرآة الجنان . ( 3 ) يريد قوله تعالى ( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) . وبآخر صاد ، قوله تعالى : ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) . وفيها تهديد وتحذير . ( 4 ) في مرآة الجنان 3 / 380 : يحيى بن سعدون .