يحيى العامري الحرضي اليماني
447
غربال الزمان في وفيات الأعيان
أبو المحاسن يوسف بن رافع يفتخر بقراءته عليه ورؤيته ، وكان يسمط كل يوم دجاجة ، ويتولى طبخها بيده ، وكان ينشد : جرى قلم القضاء بما يكون * فسيان التحرك والسكون جنون منك أن تسعى لرزق * أما في البطن قد رزق الجنين قال صاحب الأصل : ولو قال : ( فشكّ منك ) « 1 » لكان أصوب ، ثم قال : أما الساعي : فإن كان متوسلا بالسبب « 2 » إلى ما قسم له المسبّب فهو سني ، وإن كان معتمدا على مجرد السبب « 3 » فمذموم يستحق الذم ، والكلام في السعي المحمود والمذموم والتجريد المحمود والمذموم مبسوط في كلام المشايخ ، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب ( التنوير في إسقاط التدبير ) لتاج الدين بن عطاء ، نفع اللّه به . وفيها العلامة أبو محمد الخشاب عبد اللّه بن أحمد البغدادي ، صنف كتبا ، وكان له شعر قليل ، منه قوله ملغزا في كتاب : وذي أوجه لكنه غير بائح * بسرّ وذو الوجهين للسرّ مضمر تناجيك بالأسرار أسرار وجهه * فتسمعها بالعين ما دمت تبصر وقد سبقه إلى هذا المعنى المتنبي في مدحه لابن العميد بقوله : خلقت صفاتك في العيون كلامه * كالخط يملأ مسمعي من أبصرا وكانت فيه بذاذة في الملبس وخشونة في المأكل ، يستقي بجرة مكسورة ، وما تأهل قط ولا تسرّى . قال العماد : كان بيني وبينه صحبة ، فرأيته في المنام بعد موته فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : خيرا ، قلت : هل يرحم اللّه الأدباء ؟ قال : نعم ، فقلت : وإن كانوا مقصرين ؟ قال : يجري عتاب كثير ، ثم يكون بعده النعيم . قال اليافعي : فهذا للمقصرين لا للعاصين .
--> ( 1 ) في ب : فشك منك في رزق جنون * أما في البطن قد رزق الجنين ( 2 ) في الأصل : فإن كان متوسلا بالتسبب . ( 3 ) في الأصل : وإن كان معتمدا على مجرد الكسب .