يحيى العامري الحرضي اليماني

445

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة خمس وستين وخمسمائة وقعت زلزلة عظيمة بالشام ؛ فهلك تحت الردم ثمانون ألفا . وحاصر نور الدين محمود بن زنكي سنجار ، وأخذها بالأمان ، وتوجه إلى الموصل ، وبنى بها جامعها ، ورتب أمورها . ومات واليها وابن واليها قطب الدين مودود بن زنكي أخو محمود . وفيها أبو بكر بن النقور عبد اللّه بن محمد البغدادي البزار ، كان محدثا ثقة من أولاد الشيوخ . وفيها حافظ وقته ابن عدي مصنف كتاب ( الكامل ) في الضعفاء والمتروكين ، إليه المنتهى في فنه خلا أن فيه لحنا لأنه كان فيه عجمة ، ولا يعرف العربية . سنة ست وستين وخمسمائة توفي أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الزينبي نزيل شاطبة وقاضيها ، كان محدثا عارفا بالفنون كلها ، فصيحا مفوها ، مع التصنيف والخشوع والعبادة . وفيها المستنجد ابن الخليفة المقتفي . سنة سبع وستين وخمسمائة تجاسر صلاح الدين بن أيوب وقطع خطبة العاضد العبيدي ، وكان قبل هذا كالمتحكم له ، وخطب للخليفة العباسي المستضيء « 1 » ، ومات العاضد عقب ذلك ، قيل : إنه مات غما ، وأظهر صلاح الدين الحزن عليه ، وجلس للعزاء ، ثم تسلم القصر وما حوى ، ثم حول أولاد العاضد وخاصته إلى مكان آخر ، ورتب لهم كفايتهم . ولما وصل أبو نصر سعد بن عصرون « 2 » رسولا بذلك إلى بغداد زينت ،

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 379 ، وفي الأصل : المقتفي ، وهو خطأ . ( 2 ) كذا في مرآة الجنان ، وفي النسختين : أبو سعد بن عصرون .