يحيى العامري الحرضي اليماني
444
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة أربع وستين وخمسمائة حاصرت الفرنج القاهرة ، فكتب شاور وزير العاضد إلى نور الدين محمود بن زنكي يستنجده ، وكان حينئذ في حلب ، فساق إليه أسد الدين من حمص ، فتقهقرت الفرنج ، ودخل أسد الدين القاهرة ، وجلس في دست الملك ، وخلع عليه العاضد خلعة السلطنة ، وعهد إليه بالوزارة ، وقبض على الوزير شاور ، ثم قطع رأسه بأمر العاضد ، ومات أسد الدين بعد ذلك بشهرين ، فأقام العاضد بدلا عنه ابن أخيه صلاح الدين بن نجم الدين أيوب ، وهو الذي قام على يديه ملك بني أيوب ، ولقبه الناصر . وفيها القاضي أبو المعالي محمد بن علي « 1 » القرشي العثماني ، صاحب الفنون في أنواع العلم ، هنأ صلاح الدين بن أيوب بفتح حلب بقصيدة هائلة ، منها : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشر بفتوح القدس في رجب فكان كما قال . ولما فتح بيت المقدس تطاول كل من أعيان العلماء للخطبة ، وهيئوا الخطب ، فخرج مرسوم صلاح الدين لأبي المعالي ؛ فخطب خطبة بليغة طويلة نحو ثلاث ورقات ، ذكر فيها إعزاز اللّه المسلمين وإذلاله المشركين ، وتطهير بيت المقدس من قاذورات الشرك ، وتعرض لقصة الإسراء إلى بيت المقدس ، وذكر الخلفاء الأربعة على ترتيبهم السني ، وهنّأ المسلمين باسترداد هذه الضالة على أيديهم من الأمة الضالة بعد قريب من مائة سنة ، وذكر فضل بيت المقدس وأنه أول القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ، ولا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه ، وغير ذلك .
--> ( 1 ) في ب : محمد بن علي بن الحسن . وفي مرآة الجنان 3 / 374 : محمد بن أبي الحسن علي بن محمد . وفي الأصل : محمد بن الحسن .