يحيى العامري الحرضي اليماني

436

غربال الزمان في وفيات الأعيان

في قومه ، وكان يعمل الآجرّ والطين ويبيعه ، وكان عاقلا ، سمع يوما دويّا من السماء ، فرفع رأسه ، فرأى سحابة سوداء من النحل قد وقعت على ولده عبد المؤمن وهو قائم ، فصاحت أمه ، فسكتها أبوه وقال : لا بأس عليه ، ثم طار عنه بأجمعه ، فأول ذلك باجتماع أهل المغرب على طاعته ، وكانت سيرته حميدة من كل وجه حتى شبه بالخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين ، ولقب بأمير المؤمنين ، وأنشده بعض الفقهاء قوله : ما هزّ عطفيه بين البيض والأسل * مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي فسكته ، وأمر له بألف دينار ، وتوفي بمدينة سلا ، وعهد إلى ولده محمد ، فاضطرب أمره ، فخلعوه ، وبايعوا أخاه يوسف . وفيها الإمام أبو زكريا يحيى بن أبي الخير اليمني العمراني ، من بني عمران المنتسبين إلى معد بن عدنان ، تفقه بخاله أبي الفتوح وزيد اليفاعي وزيد بن الحسن الفاسي « 1 » وموسى بن علي الصعبي « 2 » وغيرهم ، وحفظ ( المهذب ) و ( اللمع ) و ( والملخص في الجدل ) للشيخ أبي إسحاق و ( الإرشاد ) لابن عبدويه و ( الكافي ) للصردفي ، وسمع أمهات الحديث ، وتفقه ولده طاهر وأجاب عن المشكلات في حياة أبيه ، وجاور بمكة سنتين ، ثم عاد ، وولي قضاء ذي جبلة من زمن ابن مهدي إلى زمن بني أيوب ، وصنف كتاب ( مناقب الإمامين الشافعي وأحمد ) و ( مقاصد اللمع ) ، وجمع بين الفقه والحديث وعدة فنون ، ولما برع الإمام يحيى وعرف منزلته من العلم استشار شيخه زيد اليفاعي في جمع كتاب يجمع ما ليس في ( المهذب ) فأشار عليه ، فشرع في تعليق كتاب ( الزوائد ) ، وكمل في قريب من أربع سنين . قال ولده طاهر : وما علق الزوائد حتى طالع ( المهذب ) أربعين مرة بعد حفظه ، وكان قوي الحفظ للمهذب ، متصرفا في معانيه .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 318 : زيد بن الحسين العائشي . ( 2 ) في الأصل : الصغير ، وفي مرآة الجنان : الضبعي .