يحيى العامري الحرضي اليماني

437

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وألف كتابا في الدور من كتاب ابن اللبان وغيره . ثم ابتدأ تصنيف ( البيان ) ، وفرغ منه في قريب من ست سنين ، ونقل فيه عن الشريف العثماني مقالات ، وكان اجتمع به في حجته ، واعتمد في تصنيف ( البيان ) على ( المهذب ) ، ثم أضاف إليه ما ذكر في ( الزوائد ) ، كما فعل صاحب ( الحاوي الصغير ) في تضمينه له كتاب ( اللباب ) مع زوائد أخرى ، وأشار إلى ذلك في خطبته ، واعتمد فيه أيضا على ( شامل ) ابن الصباغ ، واصطلاحه في البيان أن ما قال فيه : مسألة ، فهي من ( المهذب ) ، وما قال فيه : فرع ، فهو من غيره ، ولما فرغ منه سأله الفقيه محمد بن مفلح الحضرمي أن يستخرج منه المسائل المشكلة ، فاستخرجها في كتاب مستقل . وله كتاب ( الانتصار في الرد على القدرية الأشرار ) ، وكتاب ( غرائب الوسيط ) ، و ( مختصر الإحياء للغزالي ) . وكان في أول أمره مقيما بسير ، فجرت فتن وحروب ، فانتقل إلى ذي السفال ، ثم إلى ذي أشرق ، ثم ظهر ابن مهدي على زبيد وأعمالها ، وقويت شوكة ولده مهدي من بعده ، وأغار على الجند ، وحرق مسجدها ، وقتل أهلها ، واستولى أخوه الذي سمته العوام عبد النبي على جبال اليمن كلها ، وأزال دولة بني زريع . ودامت دولة بني مهدي خمس عشرة سنة ، وكسر وزال ملكهم على يد شمس الدولة بن أيوب ، ولما تراكبت الفتن انتقل الإمام يحيى إلى ذي سفال ، ثم توفي مبطونا شهيدا ، وما ترك فريضة قط في جملة مرضه ، ونازع ليلتين وهو يسأل عن أوقات الصلاة ، وكان يصلي كل ليلة بسبع القرآن في مائة ركعة . وكتابه ( البيان ) أجل مصنفاته ، وهو كاسمه ، وفيه يقول الشاعر : للّه شيخ من بني عمران * قد شاد قصر العلم بالأركان يحيى الذي أحيا الشريعة هاديا * بزوائد وغرائب وبيان هو درة اليمن الذي ما مثله * من أول في علمه أو ثان وكان حنبلي العقيدة ، شافعي الفروع كالآجري صاحب ( الشريعة ) ، وله تصنيف ينصر فيه عقيدته ، وتحامل على الأشعرية ، وألزمهم مالا يلزمهم . وكان ولده