يحيى العامري الحرضي اليماني

411

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها الإمام أبو بكر بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي الطرطوشي ، وطرطوشة من نواحي الأندلس . صحب أبا الوليد الباجي ، وأخذ عنه وعن ابن حزم ، ورحل إلى بغداد والبصرة ، وتفقه على الشاشي المستظهري ، وعلى أبي العباس الجرجاني ، وكان من أعيان المالكية . صنف ( سراج الملوك ) وغيره . واجتمع بالغزالي بالشام زمن تجرده ، وطلب مناظرته « 1 » ؛ فقال الغزالي : هذا شيء تركناه لصبية بالعراق . يعني أنه ترك المغالبة بالعلم مع المفاخرة التي يستحكم فيها الهوى للصبية - جمع صبي - واللّه أعلم . سنة إحدى وعشرين وخمسمائة أقبل السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي لحرب الخليفة المسترشد ، فنزل في شرقي بغداد ، وتراموا بالنشاب ، وصاح الخليفة : يا آل هاشم ، فتحركت النفوس معه ، وخرج ومعه دبيس بن صدقة الوزير وغيره ، فقدموا السفن دفعة واحدة ، وعبر عسكر الخليفة وعسكر السلطان مشغولون بالنهب ؛ فولوا هاربين ، وقتل كثير وأسر كثير ، ورجع الخليفة ومعه نحو ثلاثين ألف مقاتل . ثم وقع الصلح ، وورد الخبر بأن سنجر صاحب خراسان قتل من الباطنية اثني عشر ألفا . وولى الخليفة بغداد الأمير عماد الدين زنكي عن إشارة السلطان محمود ، ثم صرف بعد أشهر إلى الموصل لموت متوليها . وفيها توفي أبو السعادات « 2 » الهاشمي العباسي العبد الصالح ، سمع من الخطيب وغيره ، ختم التراويح ليلة سبع وعشرين ، ورجع إلى منزله ، فسقط من السطح فمات عن ثمانين سنة .

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل عبارة مضطربة : وزمن تجرده ، وطلب تجرده ، وطلب مناظرته . ( 2 ) اسمه : أحمد بن أحمد بن عبد الواحد . ( مرآة الجنان 3 / 227 ) .