يحيى العامري الحرضي اليماني
399
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وتولى القضاء ، وكان له الحظ الوافر عند ملك شاه السلجوقي . قال أبو طاهر السلفي : كتب إلى شيخنا الكيا في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء ، هل يدخل المحدثون ؟ فكتب : نعم ، كيف لا وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما » « 1 » . وكلامه محمول على ما إذا عرف معنى الحديث وأحكامه . وسئل الكيا عن يزيد بن معاوية ، فأجاب بجواب يتضمن القدح ، فبالغ ، ثم قلب الورقة وقال : لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل . وكاد أن يتشيع في هذه المسألة . وأفتى الغزالي بخلاف هذا ، ويتضمن جواب الغزالي أنه وإن غلب الظن بقرائن حاله أنه رضي بقتل الحسين أو أمر فلا يجوز لعنه ، ويجعل كمن فعل كبيرة . وأفتى ابن الصلاح بمثله وأقرهم اليافعي . قلت : الحاصل من ذلك أن يزيد إن صح ما جرى منه على الحسين وآله من المثلة وتقليب الرأس الكريم بين يديه وإنشاده الشعر في ذلك مفتخرا فذلك دليل الزندقة والانحلال من الدين ؛ فإن مثل هذا لا يصدر من قلب سليم . وقد كفره بعض المحدثين ، وذلك موقوف على استحلاله لذلك ، واللّه أعلم . وقال الإمام التفتازاني : إنّ رضا يريد بقتل الحسين وإهانته لأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مما يقطع به ، وإن كان نقلته آحادا ، فلا يتوقف في كفره ، لعنة اللّه عليه وعلى أنصاره وأعوانه . دفن الكيا بتربة الشيخ أبي إسحاق ، وقام على قبره الشريف أبو طالب الزينبي وأبو الحسن الدامغاني شيخا الحقيقة ، وقد كان بينه وبينهم مناقشة فأنشد الدامغاني : وما تغني النوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس وأنشد الزينبي : عقم النساء فما يلدن شبيهه * إن النساء بمثله عقم ورثاه إبراهيم بن عثمان المغربي « 2 » بأبيات حسنة .
--> ( 1 ) في الأصل زيادة : محققا . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 175 : الغزي .