يحيى العامري الحرضي اليماني

388

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وكان إذا سمع الأذان شغله عن كل شيء . ويبالغ في إكرام إمام الحرمين والقشيري وأمثالهما . وسبب موته أنه توجه صحبة ملك شاه إلى أصبهان فأفطر ليلة عاشر رمضان ، وركب في محفته ، فبلغ قرية من نهاوند حيث الوقعة العظيمة التي استشهد فيها النعمان بن مقرن في زمن عمر ، فقال النظام : طوبى لمن كان معهم وحضرهم ، فاعترضهم صبي ديلمي على هيئة الصوفية ، فمد يده إليه تبركا ، فضرب يده بسكين ، فحمل إلى مضربه ، فمات ، وقتل القاتل في الحال ، وحمل النظام إلى أصبهان فدفن بها . قيل : إن السلطان دسّ عليه ذلك ؛ لأنه سئم من طول حياته ، ولم يعش بعده إلا نحو شهر . وقيل غير ذلك . وكان عمره ثمانيا وسبعين « 1 » سنة . وقال فيه أبو الهيجاء البكري : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف ضاعت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردّها غيرة منه إلى الصدف وفيها الإمام الكبير العالم أبو بكر الشاشي محمد بن علي بن حامد ، شيخ الشافعية ، صاحب الطريقة المشهورة والتصانيف المشكورة ، تفقه ببلاده [ على أبي بكر السبخي ] « 2 » ، وتوفي عن نيف وتسعين سنة . وفيها توفي السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي التركي ، ملك ما وراء النهر وبلاد الهياطلة وبلاد الروم والجزيرة والشام والعراق وغير ذلك من مدينة كاشغراء الترك إلى بيت المقدس طولا ، ومن القسطنطينية وبلاد الخزر إلى الهند عرضا . ولقب بالعادل لحسن سيرته ، وكان مغرما « 3 » بالصيد حتى قيل : إنه صاد بيده عشرة آلاف أو أكثر ، حتى بنى من حوافر الحمر وقرون الظباء منارة على طريق الحاج تعرف بمنارة القرون ، وتصدق عن كل نسمة بدينار وقال : إني خائف من اللّه سبحانه وتعالى من إرهاق النفوس لغير فائدة ولا مأكلة .

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : ثمانيا وخمسين . ( 2 ) نقص من النسختين ، واستدرك من مرآة الجنان 3 / 138 . ( 3 ) كذا في ب ، وفي الأصل : متعنيا .