يحيى العامري الحرضي اليماني
387
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة خمس وثمانين وأربعمائة قتل الوزير نظام الملك ، قوام الدين ، أبو علي الحسن بن علي الطوسي ، أول من تلقب بفلان الدين ، وكانوا يلقبون قبله بفلان الدولة والملك ، قال اليافعي : حتى لقبوا بفلان الدين السوقة ، والفجرة ، وفي ذلك قلت في بعض القصائد : يسمى فلان الدين من هو عكس ما * تسمى به حاوي الخصال الدنيّة فنور ظلام والكمال نقيصة * ومحيي مميت ثم عكس القضيّة وقال الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل : أصدق هذه الألقاب صارم الدين ، أي : قاطع الدين . وأول شأن النظام أنه كان يكتب للسلطان داود بن ميكائيل السلجوقي التركي والد السلطان ألب أرسلان ، فعظمت منزلته عنده ، فلما توفي اتخذه ألب أرسلان والدا وألقى إليه بجميع أموره ، وبقي في خدمته عشرين سنة « 1 » . ثم تولاه بعده ابنه ملك شاه ، فكان كذلك وأبلغ عشرين سنة . ودخل على المقتدر « 2 » فأجلسه بين يديه وقال : يا حسن ، رضي اللّه عنك برضى أمير المؤمنين عنك . وكان النظام كثير الخير ، وبنى كثيرا من المساجد والربط والمدارس في كثير من البلدان . وأملى واستمع الحديث ، وكان يقول : لست أهلا لذلك ولكن أربط نفسي بقطار المحدثين . وكان كثير الإنعام على المحدثين والفقهاء والصوفية ، ومجلسه دائما أهل لهم . جاءه في أول أمره صوفي وهو في خدمة بعض الأمراء فقال له : أخدم من تنفعك خدمته ، ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا . فاتفق أن ذلك الأمير من الغد غلب عليه السكر ؛ فخرج وحده ، وكان معه كلاب تفترس من أنكرته ؛ فمزقته . وكان النظام يقول : أنا أخدم الصوفية لعلي أظفر ببعض ذلك .
--> ( 1 ) في ب : عشر سنين . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 136 : المقتدي .