يحيى العامري الحرضي اليماني
381
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وعلى الجملة فإنه ممن أطبق الناس على فضله وسعة علمه وحسن سمته وصلاحه مع القبول التام من الخاص والعام ، وقد أثنى عليه علماء وقته بما يطول شرحه ؛ قال الماوردي : لو رآه الشافعي لتحمل به ، أو قال : لأعجب به . وقال الشاشي : هو حجة على أئمة العصر . وقال فيه عاصم بن الحسين : تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقّده دليل إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضره الجسم النحيل ومما قيل فيه : أزكى الورى دينا وأكرم شيمة * وأمد في طلق العلوم بيانا وأقل في الدنيا القصيرة رغبة * ولطالما قد أنصب الرهبانا لله إبراهيم أي محقق * صلب إذا رب البصيرة لأنا فتخاله في زهده ومخافه * لله قد نظر المعاد عيانا مات وله ثلاث وثمانون سنة . وممن رثاه أبو القاسم بن نافيا فقال : أجرى المدامع بالدم المهراق * خطب أقام قيامة الآفاق ما لليالي لا تؤلف شملها * بعد ابن بجدتها أبي إسحاق إن قيل مات فلم يمت من ذكره * حيّ على مرّ الليالي باق ولما مات جلس أصحابه للعزاء في النظامية ، ولما انقضى العزاء رتب ابن نظام الملك أبا سعيد المتولي مدرسا ، وبلغ ذلك نظام الملك فقال : كان ينبغي أن تغلق سنة لأجل مصابه . وأمر أن يدرس بها ابن الصباغ . سنة سبع وسبعين وأربعمائة [ مات أبو حليم الخيري ] مات أبو حليم الخيري « 1 » ، نسبة إلى خير بنواحي شيراز ، وكان فقيها صالحا مهيبا ، كان يكتب في مصحف ، فألقى القلم من يده واستند وقال : واللّه إن هذا موت هني طيب ، ثم مات رحمه اللّه .
--> ( 1 ) ترجمته في ب ملحقة بالسنة السابقة .