يحيى العامري الحرضي اليماني

382

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها أبو سعيد عبد اللّه بن الإمام عبد الكريم القشيري « 1 » ، أكبر إخوته من فاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقاق ، وعاشت فاطمة بعده أربعة أعوام . وكانت فيه أوصاف قل أن تجتمع في إنسان ، أو يعبر عنها لسان ، وكان أبوه يحترمه ويعامله معاملة الأقران لما ظهر منه . وفيها الإمام المجيد المفيد أبو نصر بن الصباغ ، واسمه عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي ، فقيه العراق ، يضاهي الشيخ أبا إسحاق ، ورجحه بعضهم عليه في الفقه ، وكان تقيا صالحا حجة ، يرحل إليه ، وكتابه ( الشامل ) من أجل الكتب ، وأصحها نقلا ، وأثبتها أدلة ، وله كتاب ( تذكرة العالم والطريق السالم ) و ( العدة ) في أصول الفقه . وكف بصره في آخر عمره . سنة ثمان وسبعين وأربعمائة توفي محدث الأندلس أبو العباس أحمد بن عمر الأندلسي . روى عن الحسين ابن جهضم وطائفة ، روى عنه إماما المغرب : ابن عبد البرّ ، وابن حزم ، وله : ( دلائل النبوة ) . وفيها توفي الإمام الكبير الفقيه البارع أبو سعد ، وقيل : أبو سعيد ، المتولي ، وهو عبد الرحمن بن محمد النيسابوري ، شيخ الشافعية ، وتلميذ القاضي حسين ، جمع العلم والدين وحسن السيرة وتحقيق النظر في الفقه والأصول والخلاف ، ودرّس في النظامية بعد أبي إسحاق إلى أن توفي ، وكتابه ( التتمة ) من أجلّ كتب الشافعية ، وعاجلته المنية قبل تمامه ؛ فأتمه جماعة ولم يفوا بالمقصود من طريقته ، وهي تتمة ( الإبانة ) لشيخه الفوراني . وله في الفرائض مختصر مفيد ، وطريقته في الخلاف جامعة لأنواع المآخذ . قيل : ولم يعلم سبب تسميته بالمتولي .

--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 121 ، وفي الأصل : القرشي .