يحيى العامري الحرضي اليماني

366

غربال الزمان في وفيات الأعيان

أحب أخي وإن أعرضت عنه * وقل على مسامعه كلامي ولي في وجهه تقطيب راض * كما قطبت في وجه المدام وربّ تقطّب من غير بغض * وبعض كان من تحت ابتسام وله : وقائلة ما ذا الشجون وما الضنى * فقلت لها قول المشوق المتيم هواك أتاني وهو ضيف أعزه * فأطعمته لحمي وأسقيته دمي وفيها توفي العلامة أبو محمد بن حزم الظاهري ، وهو علي بن أحمد بن سعيد الأموي مولاهم ، الفارسي الأصل ، الأندلسي ، صاحب المصنفات النافعة ، مات مطرودا عن بلده من قبل الدولة . وكان متفننا في علوم جمة ، وانتقل من مذهب الشافعي إلى الظاهرية ، وتزهد بعد الرياسة في الوزارة [ التي كانت ] « 1 » له ولأبيه من قبله . ألف في فقه الحديث كتاب ( الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة بحمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع ) ، أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وله كتاب ( إظهار تبديل اليهود والنصارى [ في التوراة والإنجيل ] « 1 » وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمله التأويل ) ، وهو مما لم يسبق إليه . وله كتاب ( التقريب بحد المنطق ) ، وسلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب المنحرفين به طريقة لم يسلكها أحد قبله ، وكان يقول [ الشعر ] « 2 » ثم تركه ، فمنه قوله : لئن أصبحت مرتحلا بجسمي * فروحي عندكم أبدا مقيم ولكن للعيان لطيف معنى * له سأل المعاينة الكليم قيل : وكان كثير الوقوع في العلماء لا يكاد أحد يسلم منه ، فنفرت عنه القلوب ، وتمالأ الفقهاء على رد قوله وتضليله ، وحذروا السلطان من فتنته ، والعوام من الدنو إليه ؛ فشرد حتى انتهى إلى بادية فمات بها . وكان أبو العباس بن

--> ( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 79 . ( 2 ) زيادة من ب .