يحيى العامري الحرضي اليماني
367
غربال الزمان في وفيات الأعيان
العريف يقول : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان . وكان أبوه رأسا في الوزارة والأدب ، ومما أوصاه به قوله : إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن * على حالة إلا رضيت بدونها فمن يطلب الأعلى من العيش لم يزل * فقيرا من الدنيا أسير عيوبها سنة ثمان وخمسين وأربعمائة توفي الإمام الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي ، وهو أحمد بن الحسين ، واحد زمانه ، كان من كبار أصحاب الحاكم بن البيّع في الحديث ، وزاد عليه في علوم شتى ، وبلغت تصانيفه ألف جزء ، وعم نفعها لإتقانه وديانته ، وغلب عليه الفقه ، وهو أول من جمع نصوص الشافعي في عشر مجلدات ، وله : ( السنن الكبير ) و ( الصغير ) و ( دلائل النبوة ) و ( السنن ) و ( الخلافيات ) و ( شعب الإيمان ) و ( الأسماء والصفات ) و ( البعث والنشور ) و ( الاعتقاد ) و ( الدعوات ) و ( الزهد ) و ( مناقب الشافعي ) و ( مناقب أحمد ) . وكانت سيرته جميلة ، وطريقته محمودة ، يقال : إنه سرد الصوم ثلاثين سنة ، ومشايخه نحو المائة ، وليس بالكثير بالنظر إلى علمه ، لكنه نور كله ، وفاته في السماع ( مسند أحمد ) و ( سنن النسائي ) و ( ابن ماجة ) و ( جامع الترمذي ) . قال إمام الحرمين : ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منة إلا أحمد البيهقي فله المنّة على الشافعي لنصره لمذهبه . طلب إلى نيسابور فأجاب ، وأخذ عنه الحديث جماعة ، منهم الفراوي وعبد المنعم القشيري . ونسبته إلى بيهق : قرى مجتمعة بناحية نيسابور . وفيها الإمام القاضي أبو عاصم العبادي ، وهو محمد بن أحمد الهروي الشافعي ، كان إماما ، صاحب فنون وتصانيف نافعة ، منها : طبقات الفقهاء المنتسبين إلى مذاهب العلماء .