يحيى العامري الحرضي اليماني
365
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وتردد الماوردي رسولا بينه وبين الخليفة ببغداد القائم بأمر اللّه ، ثم خطب إلى القائم ابنته ؛ فشق ذلك عليه ، وترددت الرسل في ذلك مرارا ، فلم يجد من ذلك بدّا ، فزوجه بها ، وكان العقد بتبريز ، ثم توجه إلى بغداد من حينه ، وزفت إليه بدار المملكة ، وجلست على سرير ملبس بالذهب . فلما دخل عليها قبل الأرض بين يديها ، فلم يكشف البرقع عن وجهها في ذلك الوقت ، وقدم لها تحفا يعجز الوصف عنها ، وفرّق أموالا لا تحصى . وذكر أنه قال : رأيت وأنا بخراسان في المنام كأني رفعت إلى السماء وأنا في ضباب لا أبصر معه شيئا غير أني أشم رائحة طيب ، فنوديت : أنت قريب من الباري جلت قدرته فسل حاجتك ، فسألت طول العمر فقال : لك سبعون سنة ، فقلت : يا رب لا يكفيني ، فقيل : لك سبعون ، فمات وعمره سبعون سنة . سنة ست وخمسين وأربعمائة قبض السلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الملك الكندي ، ثم قتله في آخر عامه ، وحمل رأسه إلى نيسابور ، وتفرد بالوزارة نظام الملك الطوسي ، فأبطل ما كان عليه العميد وسلطانه من سب الأشعرية على المنابر ، وانتصر للشافعية ، وأكرم زين الإسلام أبا القاسم القشيري [ وكان العميد المذكور من رجال الدهر ] « 1 » جودا وشجاعة . وفيها توفي أبو القاسم بن برهان - بفتح الباء - العكبري النحوي صاحب التصانيف ، وكان له أنس شديد بعلم الحديث . وفيها أبو علي الحسن بن رشيق ، صاحب التصانيف الرائقة ، والرسائل الفائقة ، والنظم الجيد ، سكن القيروان ، ثم انتقل إلى مارز التي ينسب إليها المارزي الشارح فمات بها . ومن شعره :
--> ( 1 ) نقص من الأصل ، واستدرك من مرآة الجنان 3 / 77 .