يحيى العامري الحرضي اليماني

34

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة ست وثلاثين [ فيها وقعة الجمل ] فيها وقعة الجمل ، وتلخيصها : أنه لما قتل عثمان صبرا توجّع المسلمون وسقط في أيدي جماعة وعنوا بكيفية المخرج من تقصيرهم فيه ، فسار طلحة والزبير وعائشة نحو البصرة ، وكانت عائشة قد لقيها الخبر وهي مقبلة من عمرتها ، فرجعت إلى مكة ، وطلبوا من عبد اللّه بن عمر أن يسير معهم فأبى ، وقال مروان لطلحة والزبير : على أيكما أسلّم بالإمارة وأنادي بالصلاة ؟ فقال عبد اللّه بن الزبير : على أبي ، وقال محمد بن طلحة : على أبي ، فكرهت عائشة قوله وأمرت ابن أختها عبد اللّه بن الزبير فصلى بالناس . ولما علم علي كرم اللّه وجهه بمخرجهم اعترضهم من المدينة ليردهم إلى الطاعة وينهاهم عن شق عصا المسلمين ، ففاتوه فمضى لوجهه ، وأرسل ابنه الحسن وعمارا يستنفرون أهل المدينة ، فخطب عمار وقال في خطبته : إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكن اللّه ابتلاكم ليعلم أتطيعونه أم تطيعونها . ولما قدمت عائشة وطلحة والزبير البصرة استعانوا بأهلها وبيت مالها ، ووصل علي خلفهم فاجتمع عليه أهل البصرة ، فحاول صلحهم واجتماع الكلمة ، وسعى الساعون بذلك فثار الأشرار بالتحرّش ، واشتعلت بينهم النار حتى اشتعلت الحرب ، وكان ما كان ، وبلغت القتلى يومئذ ثلاثة وستين « 1 » ألفا ، وقيل : سبعة عشر ، وقيل : عشرة من أصحاب الجمل . ومن عسكر علي رضي اللّه عنه نحو ألف ، وقطع على خطام جمل عائشة وعليه سبعون يدا من بني ضبّة [ وهم يقولون : نحن بنو ضبّة أصحاب الجمل * نبارز الموت إذا الموت نزل والموت أشهى عندنا من العسل ] « 2 »

--> ( 1 ) في النسخة ب : ثلاثة وثلاثين ، ولعله أقرب إلى الصواب . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل ، واستدرك من النسخة ب .