يحيى العامري الحرضي اليماني

35

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وهي في هودجها ، ثم أمر علي بعقره وكان رايتهم ؛ فحمي الشر ، وظهر علي عليهم وانتصر ، وكان قتالهم من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى صلاة العصر لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة ، ولما ظهر علي جاء إلى عائشة رضي اللّه عنهم فقال : غفر اللّه لك ، فقالت : ولك ، فما قصدت إلا الصلاح ، ثم أنزلها في دار بالبصرة وأكرمها واحترمها وجهزها إلى المدينة في عشرين أو أربعين امرأة من ذوات الشرف ، وجهز معها أخاها محمدا وشيّعها هو وأولاده وودعها رضي اللّه عنهم . وقتل يومئذ طلحة بن عبيد اللّه التيمي القرشي أحد العشرة ، قيل : رماه مروان بن الحكم لشيء كان في قلبه عليه ، وكانا جميعا في جيش واحد ، وولده محمد بن طلحة السجاد وكان له ألف نخلة يسجد تحتها كلها في كل يوم ، ومرّ به عليّ صريعا فنزل ونفض التراب عن وجهه وقال : هذا قتله برّه بأبيه ، وتمنى الموت قبل ذلك . وقتل أيضا يومئذ الزبير بن العوام القرشي الأسدي أحد العشرة قتله ابن جرموز غدرا بوادي السباع وقد فارق الحرب وودعها حين ذكره علي عليه السلام قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لتقاتلنه وأنت ظالم له » . ولما جاء ابن جرموز إلى علي يبشره بذلك بشر ، بالنار . وروى ابن عبد البر عن علي كرم اللّه وجهه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من أهل هذه الآية : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ) ولا ينكر ذلك إلا جاهل بفضلهم وسابقتهم عند اللّه ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يكون لأصحابي من بعدي هنات يغفرها اللّه لهم بسابقتهم معي يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم اللّه بها في النار على وجوههم » . وقتل يومئذ من خواص علي الأتقياء الصلحاء يزيد بن حسان . وتوفي في أوائل تلك السنة حذيفة بن اليمان العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين ، ولذلك كان عمر لا يصلي على ميت حتى يصلي عليه حذيفة يخشى أن يكون من المنافقين . ويسمى ابن اليمان لأن جدّه حالف بني عبد الأشهل وهم من اليمن .